الميراث لتحقق حياته.
وثالثها: (العلم بالجهة المقتضية للإرث) . يعني الموجبة له, وتقديرُ ذلك يرجعُ إلى (القاضي والمفتي) , متى يرجع إلى القاضي ومتى يرجع إلى المفتي؟
[الجواب] : يرجعُ إلى القاضي إذا كانت القسمة مشتملةً على خصومة, فإذا تنازع أناسٌ لهم ميراث, فإن الفصل في ذلك إلى القاضي, وأما عدمِ وجود الخصومة فللمفتي أن يفتي فيها إذا سئل, فليست كلُّ مسائل الميراث مما يصلح فيه أن يتكلم المفتي, وإنما الذي يصلح ذلك إن لم تكن خصومة, أما إذا كانت خصومة فإن من العقل أن لا يتكلم المفتي فيها بل يردها إلى القضاء, فإذا سئل أحدٌ عن مسألةٍ تتعلق بالفرائض وطلب منه قسمتها ينبغي له أن يسأل قبلُ, هل هذه المسألة مما فيها بيّن الورثة خلاف؟ فإن قالوا: نعم. ردهم إلى القضاء, وإن قالوا: إن الورثة حاضرون أو لا خلاف بينهم. قسمها بينهم؛ والحاملُ على ذلك هو أن لا يقع التشويش على الناس في قسمة مواريثهم, فإن من الناس من تكون بيّنهم خصومةٌ ثم يأتون إلى مفتي مُعظم في البلد, فيطلبون منه أن يقسم لهم, فإذا قسم لهم جعلوا ذلك حُجةً على القاضي ينازعونه بها, وقد يكون للقاضي نظرٌ آخر غيرُ نظر المفتي للاختلاف الفقهاء في بعض مسائل الفرائض, وهذا يفعله بعض الناس جهلًا أو تلاعبًا بالأحكام الشرعية, فينبغي أن يعرف طالبُ العلم مورد كلٍّ لئلا يقع في الغلط على الشريعة, وطلبًا لسلامة دينه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ