أن من عدا هؤلاء الذين أحوالهم أربعون فإنما يأخذون الإرث بالتعصيب من دون تفصيل ثم أعلم أن كيفية مراجعة هذه الأحوال إن ينظر أولا إلى حالة السقوط إن وجدت ثم إلى حالة التعصيب بالغير ثم التعصيب مع الغير ثم حالة الفرض بشروطه والله أعلم.
شرع المصنّف رحمه الله يبين المرام الأكبر والمقصود الأعظم من هذه الرسالة, وهو مقصدُها التي جُعل لأجلها, فإن صاحب الأصل رحمه الله تعالى جمع أربعين حالًا للورثة, وأنثها بقوله: الـ (حالة) , والأفصح كما تقدم أنها تؤنث معنىً وتذكر لفظًا, فيقال: هذه الحال.
وذكر في هذه الأحوال الأربعين كيفية قسمة المواريث على أصحابها باعتبار ما لهم من الحظوظ بشروطها, وقدم الشارح رحمه الله تعالى قبل ذكر هذه الأحوال الأربعين البيان بـ (أن الوارثين والوارثات كلها) قال شيخنا عبدالفتاح راوه رحمه الله تلميذ المصنِّف: هكذا قال الشيخ. والأولى أن يقال: كلهُم. فكلها بالنظر إلى الحالات -أي حالات الميراث- لكن كلهم بالنظر إلى الوارثين, فالأفصح أن يقال: كُلهم. ولكن النسخة هكذا.
ذكر (أن الوارثين والوارثات كلها منهم من يأخذ الإرث بالتعصيب فقط) , ومنهم كما تقدم من يأخذ بالفرض مع التعصيب, ومنهم من يأخذ بالفرض فقط. وحشد الشارح من يأخذ (بالتعصيب فقط) للإعلام بأن من وراءه هو من أصحاب الفروض, فذكر أن الذي يرث بالتعصيب فقط هم اثنا عشر وعدهم, وفائدة ذلك أن تعلم أن من كان من هؤلاء الاثني عشر أنه إذا انفرد أخذ المال كُلّهُ, وإن كان مع غيره فإنه يأخذ الباقي من الميراث.
فالتعصيب كما سلف هو نصيبٌ مقدرٌ من التركة, لكن ليس من طريق الشرع وإنما بالباقي بخلاف الفروض, والفروض هي مقدرةٌ شرعًا.
ثمّ ذكر المصنِّف رحمه الله تعالى أن (الباقون) -وهم الذين يشتمل إرثهم على الفرض مع التعصيب أو مع عدمهم- أن لهم أربعين حالًا, فـ (منهم من له حالتان) أي حلان (ومنهم من له ثلاث) , ومنهم من له أكثر من ذلك. كما سيأتي في ما يستقبل.
ثمّ بين الشارح رحمه الله تعالى (أن كيفية) قسمة المواريث تكون أولًا بالنظر (أولا إلى حالة السقوط إن وجدت) يعني ينظر من يرد قسمة المواريث إلى من يحجب