فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 213

المجني عليه يملك العفو قبل القصاص بالإجماع [1] ، فمن باب أولى وأحرى أن يملك العفو بعد القصاص، لاسيما وقد ذاق الجاني لوعة الألم التي تزجره عن العود لمثل هذا، ومما يؤكد هذا أن العلماء يذكرون هذه المسألة عند مطالبة المجني عليه بمنع الجاني من إعادة ما اقتص منه، هل له ذلك أم لا، ومن منع ذلك إنما لأنه يرى نجاسة العضو.

وأما الحال الثانية وهي إذا لم يرض المجني عليه بذلك ففيها خلاف عند المتقدمين والمتأخرين، على قولين:

القول الأول:

لا يحق للمجني عليه منع الجاني من ذلك، وإليه ذهب الشافعية [2] والحنابلة في قول لهم [3] ، وهو مروي عن عطاء بن أبي رباح [4] ، وعطاء الخراساني [5] .

واستدلوا على ذلك:

1 ـ لأن الإبانة قد حصلت، والقصاص قد استوفي، فلم يبق له قبله

(1) المغني 11/ 580

(2) الأم 6/ 73، روضة الطالبين 10/ 197.

(3) المغني 11/ 543، الإنصاف 10/ 100، كشاف القناع 5/ 2934.

(4) هو: عطاء بن أبي رباح، القرشي، مولاهم، لقي جمعا من الصحابة، وإليه انتهت الفتوى في مكة، توفي سنة 114 هـ، وفيات الأعيان 3/ 261 ..

(5) هو: عطاء بن أبي مسلم، اشتهر بكثرة تنقله في الغزو والجهاد، نزيل دمشق والقدس، توفي سنة 135 هـ، شذرات الذهب 1/ 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت