فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 213

القول الراجح في هذه المسألة، هو القول الثالث، فيقتص من الجاني إذا كان ذلك ممكنًا، ومحك الخلاف في هذه المسألة هو هل القصاص من غير مفصل ممكن أولا، فمن منعه علل ذلك بعدم الإمكان، وهذا متصور في الزمن القديم، لا سيما مع ضعف الوسائل الطبية، ولكن في عصرنا الحاضر، ومع تقدم علم الطب، فإن ذلك ممكن عندهم بكل دقة [1] ، ومما يرجح هذا القول:

أ ـ أن الله ـ تعالىـ أمر بالعدل، فمتى أمكن الأخذ به، وجب المصير إليه.

ب ـ والإجماع منعقد على أنه يقتص من الجاني إذا أمكن [2] ، وهذا ممكن في زمننا هذا، الذي تقدم فيه الطب، تقدما عظينا، وهذا من نعم الله علينا، فله الحمد والشكر.

ج ـ قال ابن مفلح [3] -رحمه الله- ونقل أبو طالب [4] : كل شيء من الجراح والكسر يقدر على القصاص يقتص منه، للأخبار، وأختاره شيخنا [5] ، وأنه

(1) ولقد سألت البروفسور جمال الجارالله ـ وهو أستاذ في كلية الطب بجامعة الملك سعود ـ عن إمكانية ذلك، فأجابني مشكورا، بأن ذلك ممكن مع الأطراف.

(2) المغني 11/ 531.

(3) هو: أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن مفلح الحنبلي، ولد - رحمه الله - سنة 815 هـ، وكان فقيهًا أصوليًا نابغًا في عصره، توفي - رحمه الله - في دمشق سنة 884 هـ، وله مؤلفات منها: الآداب الشرعية، والمبدع، شذرات الذهب 7/ 338 - 339.

(4) هو: أحمد بن حميد أبو طالب المشكاني، صحب الإمام أحمد، ورى عنه مسائل كثيرة، وكان الإمام أحمد يكرمه ويقدمه، توقي سنة 244 هـ، طبقات الحنابلة 1/ 39.

(5) يعني به شيخ الإسلام ابن تيمية، انظر مجموع الفتاوى 34/ 162 ـ 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت