فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 91

الترجيح:

رجح القول الثاني شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والشوكاني وغيرهم من العلماء أن العبرة في نجاسة الماء هو التغير ولا عبرة بالكثير أو القليل في ذلك لأن القاعدة الأصولية تقول: (الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا) وعلة النجاسة الخبث فمتي وجد في شئ فهو نجس ومتي لم يوجد فهو ليس بنجس والحكم علي الماء بالنجاسة يكون بوجود تغير في أحد صفاته اللون أو الطعم أو الرائحة فمتي وجد هذا التغير بسبب النجاسة كان الماء نجسًا ومتي لم يوجد فليس بنجس سواء كان هذا الماء كثيرًا أو قليلًا.

ورجحه الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز والشيخ محمد بن صالح بن عثيمين وغيرهما من العلماء.

قال الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله عندما سُئل عن حكم الماء القليل إذا خالطته النجاسة مثل البول ونحوه:

(قد اختلف العلماء في ذلك: فمنهم من رأى: أن الماء إذا كان دون القلتين وأصابته نجاسة فإنه ينجس بذلك وإن لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه لقول النبي صلى الله عليه وسلم:(إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث) وفي لفظ (لم ينجس) أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن الأربع وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم.

قالوا: فمفهوم هذا الحديث أن ما دون القلتين ينجس بما يقع فيه من النجاسة وإن لم يتغير.

وقال آخرون من أهل العلم: (دلالة المفهوم ضعيفة) .

والصواب: أن ما دون القلتين لا ينجس إلا بالتغير كالذي بلغ القلتين لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الماء طهور لا ينجسه شيء) أخرجه الإمام أحمد وأبوداود والترمذي والنسائي بإسناد صحيح من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وإنما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم القلتين ليدل على أن ما دونهما يحتاج إلى تثبت ونظر وعناية لأنه ينجس مطلقًا لحديث أبي سعيد المذكور ... ) أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت