فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 91

وأكثر وإلا فيبعد ألا يكون فيه خصلة خير وكذلك سائر الأشياء هي لما غلب عليها فالماء الذي وقعت فيه النجاسة ولم تغلب عليه لا يزال طهورًا والغالب عليه الطهورية والحكم لهذا الغالب.

2 -استدلوا بحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يطرح فيها الحيض ولحم الكلاب والنتن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الماء طهور لا ينجسه شيء) رواه أبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي والدارقطني والحاكم وأحمد وصححه الشيخ الألباني رحمه الله.

قالوا: هذا لفظ عام وإن كان السبب خاصًا فهو كحديث ماء البحر: (هو الطهور ماؤه) هو لفظ عام غير مقيد بسبب ولا بحادثة معينة وهو يقضي بأن الماء الأصل فيه الطهورية وأنه لا ينجسه شيء.

3 -استدلوا بما روي عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه) رواه ابن ماجة والبيهقي والطبراني وضعفه الشيخ الألباني رحمه الله.

وقال النووي رحمه الله: (اتفق المحدثون على تضعيفه ولكن الإجماع علي العمل بمعناه ومضمونه)

وقال صديق حسن خان رحمه الله: (اتفق العلماء علي ضعف هذه الزيادة لكنه وقع الإجماع علي ... مضمونها) أهـ.

والعلماء اختلفوا في مسلك الاستدلال بالإجماع أم بالحديث وجمهورهم يستدل بالإجماع لضعف الحديث.

ومنهم من يسلك طريقة أخرى فيقول: إن الحديث وإن كان ضعيفًا إلا أن الإجماع على تقبله وصحة معناه يجعله يرتقي إلى درجة الاحتجاج فيحتج به وهذه طريقه بعض من لا يحتجون بالإجماع وهم ندرة من أهل العلم.

والإجماع حجة ودليل وأصل من أصول الاستدلال لأنه لا ينعقد إلا عن دليل كما هو مقرر في الأصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت