فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 91

أنه لا ينجس إلا إذا تغير مثله مثل الماء الكثير أي أنه إذا تغير تنجس وإن لم يتغير فلا يتنجس ذهب إلي ذلك ابن عباس وأبوهريرة وحذيفة والحسن البصري وسعيد بن المسيب وعكرمة وعطاء وجابر بن زيد وابن أبي ليلي والثوري والأوزاعي ويحيي القطان وعبدالرحمن بن مهدي وابن المنذر والنخعي ومالك وهو قول للشافعي والرواية الثانية عن أحمد وبه قال داود الظاهري.

أدلة القول الأول:

1 -مفهوم حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع فقال صلى الله عليه وسلم: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)

قالوا: مفهومه أن ما دون القلتين ينجس بملاقاة النجاسة وإن لم يتغير لأن تحديده بالقلتين يدل علي أن ما دونهما يتنجس إذ لو استوي حكم القلتين وما دونهما لم يكن للتحديد فائدة.

2 -عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرار) رواه مسلم وفي لفظ له: (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب) .

قالوا: أمر النبي صلي الله عليه وسلم في هذا الحديث بغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب وإراقة سؤره ولم يفرق بين ما تغير وبين ما لم يتغير مع أن الظاهر عدم التغير.

أدلة القول الثاني:

1 -قالوا: إن العبرة دائمًا بما غلب على الشيء فإذا كان الماء الذي وقعت فيه النجاسة لم تتغير أحد أوصافه بها فالغالب على هذا الماء هو الطهورية والنجاسة فيه منغمرة وغير ظاهرة بخلاف الماء الذي ظهرت فيه النجاسة لونًا أو طعمًا أو ريحًا فقد غلبت عليه النجاسة وظهرت فصار الغالب عليه النجس.

قالوا: وهذا معتبر في جميع الأشياء فنحن مثلًا: لو وصفنا إنسانًا بالصلاح كان معنى ذلك أن خصال الخير فيه أكثر وأغلب وإلا فلا يخلو من نقص أو خطأ والعكس لو وصفناه بالخبث أو الشر لكان معنى ذلك أن خصال الخبث والشر عليه أغلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت