القول الثاني:
أن الماء المستعمل نجس وهو رواية عن أبي حنيفة رواها أبويوسف والحسن بن زياد إلا أن ... أبا يوسف رأى أن نجاسته مخففة والحسن رأى أنها مغلظة.
أدلة القول الأول:
1 -عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: (مرضت فجاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني وأبوبكر وهما ماشيان فأتاني وقد أغمي علي فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صب وضوءه علي فأفقت ... ) رواه البخاري مسلم.
فهذا الحديث يدل على طهارة الماء المتوضأ به.
2 -أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم كانوا يتوضئون ويتقاطر على ثيابهم ولا يغسلونها وهذا يدل على طهارة الماء المستعمل.
3 -أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتبادرون إلى فضل وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فيتمسحون به للتبرك به ولا يمكن أن يقرهم على التمسح بنجس ومن ذلك ما رواه البخاري من حديث أبي جحيفة رضي الله عنه قال: (خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة فأتي بوضوء فتوضأ فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به ... ) .
وحديث أبي موسى عنده أيضًا قال: (دعا النبي صلى الله عليه وسلم بقدح فيه ماء فغسل ... يديه ووجهه فيه ومج فيه ثم قال لهما يعني أبا موسى وبلالًا اشربا منه وأفرغا على وجوهكما ونحوركما) .
وعن السائب بن يزيد عنده أيضًا قال: (ذهبت بي خالتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن ابن أختي وجع أي مريض فمسح رأسي ودعا لي بالبركة ثم توضأ فشربت من وضوئه ثم قمت خلف ظهره) .
4 -ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ونساءه كانوا يتوضئون في الأقداح والأتوار ويغتسلون في الجفان ومثل هذا لا يسلم من رشاش يقع في الماء من المستعمل؟ ولهذا قال إبراهيم النخعي: ولا بد من ذلك فلو كان المستعمل نجسًا لنجس الماء الذي يقع فيه.