وقالوا أيضًا: هذا الحديث أثبت طهورية الماء وأنه لا ينجسه شئ ولا ينتقل عن هذه الطهورية إلا إلى النجاسة فيكون الماء بذلك إما طهور وإما نجس.
3 -عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ من ماء البحر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) رواه مالك وأبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي وابن خذيمة وابن حبان والدارقطني والدارمي وأحمد والحاكم وصححه الشيخ الألباني رحمه الله.
قالوا: ماء البحر متغير بالملوحة الزائدة وهذا الذي جعل الصحابي رضي الله عنه يسأل عن حكمه ومع تغيره فقد حكم له النبي صلى الله عليه وسلم بأنه طهور فدل على أن ما تغير بالطاهرات فهو طهور إلا لو غلبت أجزاء المادة الموضوعة فيه فهو حينئذ ينتقل عن مسمى الماء أصلًا أي: لو أضفت إلى الماء زعفران أو ماء ورد أو باقلاء أو غيرها من المواد إضافات كثيرة فصارت غالبة على الماء.
وقالوا: ولا فرق بين ما تغير بفعل الإنسان المقصود وما كان تغيره بطبيعته فلا فرق بين ماء البحر
عندهم وبين الماء الذي أضاف إليه الإنسان باختياره ملحًا حتى صار مالحًا.
وقالوا: من قال بالفرق بينهما فيلزمه الدليل ولا دليل هناك.
4 -عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (بينا رجل واقف مع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته أو قال: فأوقصته فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تمسوه طيبًا ولا تخمروا رأسه ولا تحنطوه فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيًا) رواه البخاري ومسلم.
5 -عن أم عطية الأنصارية رضي الله عنها قالت: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته فقال: (اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور فإذا فرغتن فآذنني)