الحديث فنقول: في صحيح مسلم حديث أصح منه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل بفضل ميمونة) وهذا الماء داخل في عموم قوله تعالى: ... (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) قطعًا وداخل في عموم حديث:"الماء طهور لا ينجسه شيء"وإنما نهي الرجل عن استعماله نهي تنزيه إذا قدر على غيره، للأدلة التي ذكرنا واللَّه أعلم) أهـ.
وقال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله:(والصحيح: أن النهي في الحديث ليس على سبيل التحريم بل على سبيل الأَولوية وكراهة التنزيه بدليل حديث ابن عباس رضي الله عنهما: اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جَفْنَة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليغتسل منها فقالت: إني كنت جنبًا فقال: «إن الماء لا يجنب» وهذا حديث صحيح.
وهناك تعليل وهو أن الماء لا يجنب يعني أنها إذا اغتسلت منه من الجنابة فإن الماء باقٍ على طَهُوريته.
فالصواب: أن الرجل لو تطهر بما خلت به المرأة فإِن طهارته صحيحة ويرتفع حدثه وهذا اختيار شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله)أهـ.
قال الشيخ سليمان بن عبدالله الماجد: (النهي عن الوضوء بما خلت به المرأة في طهارة هو مذهب أحمد في إحدى الروايتين والمراد بذلك الوضوء مما بقي من إناء طهورها أو خلوتها به بحيث لا يراها أحد عند تطهرها به.
ودليلهم على ذلك نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة رواه ... أبوداود والترمذي وحسنه وصححه عبدالحق الإشبيلي والألباني وضعفه النووي وابن القيم.
وأكثر العلماء وهي الرواية الأخرى عن أحمد على جواز ذلك وحملوا النهي في هذا الحديث لو صح على التنزيه جمعًا بينه وبين حديث ابن عباس رضي الله عنهما: اغتسل بعضُ أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جَفْنَة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليغتسل منها فقالت: إني كنت جُنبًا، فقال:"إن الماء لا يُجنب"رواه أبوداود