فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 91

ورواه مسلم بلفظ: (لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب) .

ومفهومه جواز البول في الماء الذي يجري لأن البول يجري مع الماء ولا يستقر فيه.

3 -أن الماء الجاري النجاسة لا تستقر فيه جريانه.

4 -أن الماء الجاري وارد على النجاسة فلا ينجس إلا بالتغير الذي تزال به النجاسة.

5 -أن الماء الجاري له قوة يدفع بعضه بعضًا فيدفع النجاسة ويزيلها.

6 -أن الماء الجاري مثل الماء الذي يصب على النجاسة فيزيلها ويطهر موضعها فإذا كان الماء إذا ورد على النجاسة طهرها ولا ينجس هو لأنه لو نجَِس لَنَجَّسَ الموضع وما طهر فكذلك إذا وردت عليه النجاسة لا تنجسه فالواردان واحد سواء ورد هو على النجاسة أو وردت عليه النجاسة فإنه لا ينجس وهذه ميزة للماء الجاري.

الترجيح:

رجح القول الثاني شيخ الإسلام ابن تيمية وابن قدامة والشوكاني ورجحه الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز والشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمهم الله جميعًا.

قال شيخ الإسلام رحمه الله: (تنازع العلماء في الماء الجاري على قولين:

أحدهما: لا ينجس إلا بالتغير وهذا مذهب أبى حنيفة مع تشديده في الماء الدائم وهو أيضًا مذهب مالك والقول القديم للشافعى وهو أنص الروايتين عن أحمد وإختيار محققي أصحابه والقول الآخر للشافعى وهى الرواية ى عن أحمد أنه كالدائم فتعتبر الجرية والصواب الأول فإن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين الدائم والجاري في نهيه عن الإغتسال فيه والبول فيه وذلك يدل على الفرق بينهما ولأن الجاري إذا لم تغيره النجاسة فلا وجه لنجاسته وقوله: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث) إنما دل على ما دونهما بالمفهوم والمفهوم لا عموم له فلا يدل ذلك على أن ما دون القلتين يحمل الخبث بل إذا فرق فيه بين دائم وجار أو إذا كان في بعض الأحيان يحمل الخبث كان الحدث معمولًا به فإذا كان طاهرًا بيقين وليس في نجاسته نص ولا قياس وجب البقاء على طهارته مع بقاء صفاته وإذا كان حوض الحمام الفائض إذا كان قليلًا ووقع فيه بول أو دم أو عذرة ولم تغيره لم ينجسه على الصحيح فكيف بالماء الذي جميعه يجرى على أرض الحمام فإنه إذا وقعت فيه نجاسة ولم تغيره لم ينجس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت