فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 91

وهذا يتضح بمسألة أخرى وهو أن الأرض وإن كانت ترابًا أو غير تراب إذا وقعت عليها نجاسة من بول أو عذرة أو غيرهما فإنه إذا صب الماء على الأرض حتى زالت عين النجاسة فالماء والأرض طاهران وإن لم ينفصل الماء في مذهب جماهير العلماء فكيف بالبلاط ولهذا قالوا أن السطح إذا كانت عليه نجاسة وأصابه ماء المطر حتى أزال عينها كان ما ينزل من الميازيب طاهرًا فكيف بأرض الحمام فإذا كان بها بول أو قيء فصب عليه ماء حتى ذهبت عينه كان الماء والأرض طاهرين وإن لم يجر الماء فكيف إذا جرى وزال عن مكانه) أهـ.

وقال ابن قدامة رحمه الله:(لا يتنجس"الماء"الجاري إلا بتغيره لأن الأصل طهارته ولا نعلم في تنجيسه نصًا ولا إجماعًا فبقي على أصل الطهارة ولأنه يدخل في عموم قوله عليه السلام:"الماء طهور لا ينجسه شيء"وقوله:"الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ... ولونه"فإن قيل: قد ورد الشرع بتنجيس قليله لقوله عليه السلام:"إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث"قلنا: هذا حجة على طهارته لأن ماء الساقية بمجموعة قد بلغ القلتين فلا يحمل الخبث وتخصيص الجرية منه بهذا التقدير تحكم لا دليل عليه ثم الخبر إنما ورد في الماء الراكد ولا يصح قياس الجاري عليه لقوته بجريانه واتصاله بمادته ثم الخبر إنما يدل بمنطوقه على نفي النجاسة عما بلغ القلتين وإنما يستدل ها هنا بمفهومه وقضاء حق المفهوم يحصل بمخالفة ما دون القلتين لما بلغهما وقد حصلت المخالفة بكون ما دون القلتين يفترق فيه الماء الجاري والراكد في التنجيس وما بلغهما لا يختلف وهذا كاف.

وقال القاضي وأصحابه كل جرية من الماء الجاري معتبرة بنفسها فإذا كانت النجاسة جارية مع الماء فما أمامها طاهر لأنها لم تصل إليه وما خلفها طاهر لأنه لم يصل إليها والجرية التي فيها النجاسة إن بلغت قلتين فهي طاهرة إلا أن تتغير بالنجاسة وان كانت دون القلتين فهي نجسة وان كانت النجاسة واقفة في جانب النهر أو قراره أو في وهدة منه فكل جرية تمر عليها إن كانت دون القلتين فهي نجسة وإن بلغت قلتين فهي طاهرة إلا أن تتغير) أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت