فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 91

وقالوا: لا يوجد دليل يمنع من ذلك فهو ماء كسائر المياه إلا أن له شرفًا لبركته التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم وهذا لا يوجب المنع من استعماله في إزالة النجاسة ولا كراهته وإن كان الأولى عدم إزالة النجاسة به مع وجود غيره.

قال ابن قدامة رحمه الله: (لا يكره الوضوء والغسل بماء زمزم لأنه ماء طهور فأشبه سائر المياه وعنه يكره لقول العباس:"لا أحلها لمغتسل لكن للمحرم حل وبل"ولأنه يزيل به مانعًا من الصلاة أشبه إزالة النجاسة به والأول أولى وقول العباس لا يؤخذ بصريحه في التحريم ففي غيره أولى وشرفه لا يوجب الكراهة لاستعماله كالماء الذي وضع فيه النبي صلى الله عليه وسلم كفته أو اغتسل منه) أهـ.

وقال النووي رحمه الله: (لا يكره الطهر بماء زمزم ولكن الأولى عدم إزالة النجاسة به) أهـ.

الترجيح:

سُئل الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله باز رحمه الله: هل يجوز الاستنجاء بماء زمزم؟

فأجاب رحمه الله بقوله: (ماء زمزم قد دلت الأحاديث الصحيحة على أنه ماء شريف مبارك وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في زمزم:"إنها مباركة إنها طعام طعم"وزاد في رواية عند أبي داود بسند جيد:"وشفاء سقم"فهذا الحديث الصحيح يدل على فضل ماء زمزم وأنه طعام طعم وشفاء سقم وأنه مبارك والسنة: الشرب منه كما شرب النبي صلى الله عليه وسلم منه ويجوز الوضوء منه والاستنجاء وكذلك الغسل من الجنابة إذا دعت الحاجة إلى ذلك.

وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه نبع الماء من بين أصابعه ثم أخذ الناس حاجتهم من هذا الماء ليشربوا ويتوضئوا وليغسلوا ثيابهم وليستنجوا كل هذا واقع.

وماء زمزم إن لم يكن مثل الماء الذي نبع من بين أصابع النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن فوق ذلك فكلاهما ماء شريف فإذا جاز الوضوء والاغتسال والاستنجاء وغسل الثياب من الماء الذي نبع من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم فهكذا يجوز من ماء زمزم وبكل حال فهو ماء طهور طيب يستحب الشرب منه ولا حرج في الوضوء منه ولا حرج في غسل الثياب منه ولا حرج في الاستنجاء إذا دعت الحاجة إلى ذلك كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت