فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 91

أنه لا فرق بين نوم الليل ونوم النهار لإطلاقه صلى الله عليه وسلم النوم من غير تقييد: (إذا استيقظ أحدكم من نومه) لأن كلمة (نومه) نكرة مضافة تشمل العموم أي تشمل كل نوم ... (نوم الليل ونوم النهار) .

وأيضًا قوله: (إذا استيقظ) ظرف يشمل آناء الليل وآناء النهار.

ولعموم العلة مع أن نوم الليل آكد وقوله: (فإنه لا يدري أين باتت يده) خرج مخرج الأكثر والغالب وما خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له كما في الأصول وهو قول إسحاق بن راهوية.

ولأن قوله: (فإنه لا يدري) علة موجودة في نوم النهار فالنائم إذا نام لا يدري سواء كان نومه بالليل أم في النهار لأن النوم يحجب العقل.

قال ابن حجر رحمه الله: (لكن التعليل يقتضي إلحاق نوم النهار بنوم الليل وإنما خص نوم الليل بالذكر للغلبة) أهـ.

وقال المباركفوري رحمه الله: (وقال إسحاق(هو بن راهوية) : (إذا استيقظ من النوم بالليل أو النهار فلا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها) فلم يخص إسحاق بن راهويه الحكم بالاستيقاظ من نوم الليل كما خصه به الإمام أحمد.

قلت القول الراجح عندي هو ما ذهب إليه إسحاق والله تعالى أعلم) أهـ.

وقال الشوكاني رحمه الله: (قوله(من نومه) أخذ بعمومه الشافعي والجمهور فاستحبوه عقب كل نوم وخصه أحمد وداود بنوم الليل لقوله في آخر الحديث (باتت يده) لأن حقيقة المبيت تكون بالليل ويؤيده ما ذكره المصنف رحمه الله في رواية الترمذي وابن ماجة وأخرجها أيضًا أبوداود وساق مسلم إسنادها وما في رواية لأبي عوانة ساق مسلم إسنادها أيضًا: (إذا قام أحدكم للوضوء حين يصبح) لكن التعليل بقوله (فإنه لا يدري أين باتت يده) يقضي بإلحاق نوم النهار بنوم الليل وإنما خص نوم الليل بالذكر للغلبة) أهـ.

وقال النووي رحمه الله: (مذهبنا ومذهب المحققين أن هذا الحكم ليس مخصوصًا بالقيام من النوم بل المعتبر فيه الشك في نجاسة اليد فمتى شك في نجاستها كره له غمسها في الإناء قبل غسلها سواء قام من نوم الليل أو النهار أو شك في نجاستها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت