قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله: (الحديث صريح بالأمر بغسلهما قبل إدخالهما الإناء وقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده"رواه مسلم فلا يحل إدخالهما قبل غسلهما ثلاثًا فإن أدخلهما قبل ذلك فهو عاصٍ آثم مخالف لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم ... ) أهـ.
وقال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله: (النبي صلى الله عليه وسلم أرشد الأمة إلى أن الإنسان إذا قام من النوم وأراد أن يتوضأ فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا وكانوا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ليس عندهم صنابير ماء إنما هي أواني توضع فيها المياه ويتوضأ منها ويغتسل منها والإنسان لابد له أن يغمس يده فنهى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يغمس الرجل يده حتى يغسلها ثلاثًا وبين الحكمة من ذلك في قوله:"فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده"والمراد أنه قد يكون الشيطان عبث بها وألقى فيها أوساخًا وهو لا يدري وإلا فكل واحد يدري أن يده باتت في فراشه لكن مراده أنه لا يدري ما حصل بها فيكون هذا التعليم شبيهًا بالتعليم السابق في الاستنثار بأن الشيطان يبيت على الخيشوم فهنا ربما يسلط على النائم ويضع في يديه أشياء ملوثة ضارة فبهذا نهى أن يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا) أهـ.
ثم اختلف الموجبون في أي نوم يجب منه الغسل؟ على أقوال منها:
القول الأول:
يجب الغسل عند القيام من نوم الليل ولا يجب غسلهما من نوم النهار وهو مذهب أحمد في رواية عنه بالوجوب بدلالة الحديث على ذلك حيث قال: (فإنه لا يدري أين باتت يده) والمبيت لا يكون إلا بليل ولأن نوم الليل مظنة الاستغراق فإصابته فيه بالنجاسة أكثر احتمالًا.
وهذا من باب تخصيص العام بالعلة المنصوصة وقد ورد ذلك أيضًا مقيدًا بالليل في حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا ولفظه: (إذا قام أحدكم من الليل) .
القول الثاني: