على قرة بن دعموص فقال له ألست تعرفه قال بلى قال فانطلق قال فلبسا ثيابهما ثم انطلقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما تقدما إليه عرف قرة فقال ألست الغلام النميري الذي أتانا يخاصم في دية أبيه قال بلى يا رسول الله قال فما جاء بكما قال جئنا لنسلم وتدعوا الله لنا فقال لقرة ادنه فدنا منه فمسح صدره ودعا له بخير ثم دنا منه شريح بن الحارث فأسلم وقال آخذ لقومي قال لمن تأخذ قال آخذ لنمير كلها قال وللعمريين قال وللعمريين قال إني قد بعثت خالد بن الوليد سيف الله وعيينة بن حصن الفزاري إلى أهلكم وهذه براءتكم قال فكتب لهما كتابا إذا أتاك كتابي هذا فانصرف إلى أهل العمق من أهل اليمامة فإن بني نمير قد أتوني فأسلموا وأخذوا لقومهم فرجعا إلى رحالهما قال فتخلف الأشياخ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وانطلق شريح وقرة إلى خالد حتى قدما عليه وهو منيخ هو وصاحبه فقال شريح لقرة ما ترى قال أرى أن ننيخ إلى القسطاط فتدفع إليهما كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أمهل حتى ينهضا من منزلهما فلما نهضا أتياهما فقال خالد من أنتما قالا رجلان من بني نمير قال خالد كيف تريان هذه الخيل وأنها تأتيكما غدا قالا فلا تأتنا قال بلى والله قالا لا والله ودفعا إليه كتاب رسول الله على رؤوس الناس فقال خالد أما والله حتى تتلقوني بالأذن فلا فقال شريح لقرة اركب يا قرة هذه وتوجه إلى قومك وإ ، قدرت أن تشق بطنك فضلا عن ثيابك فافعل اصرخ فيهم ومرهم أن يتلقوه بالأذان فتوجه إليهم وأمامه شريح قال أبو معاوية فأخبرني بعض أهل العلم أن شريحا أنشأ يقول ( لقد حملت على ذووها ناحية ** مشمر الأمر لا غسا ولا دونا ) ( إن مزق الثوب فاهتف في وجوهم ** حتى يخالك من لاقي مجنونا ) ثم رجع إلى حديث عائذ قال فأتاهم فأمرهم أن يتلقوه بالأذان ففعلوا فانصرف عنهم إلى أهل العمق فوقع بهم فقتلهم حتى سال واديهم دما فقال شريح حين رأى الوقعة وتلك الدماء ( الله من على معاشر جئتهم ** بالعمق مما قد رأيت ) ( عشية القوم على ما مثل ** وابلا حلة واتليت ) قال وانصرفا حتى قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له جلساؤه وهذان الرجلان النميريان قال وأدركا خالدا قالوا نعم قال أبى الله لبني نمير إلا خيرا أبى الله لنبي نمير إلا خيرا ثم دعا شريحا واستعمله على قومه وأمره أن يصدقهم ويزكيهم ويعمل فيهم