وهو من الاثنين أبعد ألا لا يخلون رجل بامرأة لا تحل له إلا كان الشيطان ثالثهما ألا ومن ساءته سيئاته وسرته حسناته فهو مؤمن قمت فيكم بقدر ما قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ارتحل حتى نزل أذرعات وقد ولى على الشام يزيد بن أبي سفيان فدعا بغدائه فلما فرغ من الثريد رفع فوضعت بين يديه قصعة أخرى فصاح فقال ما هذا فأرسل يزيد إلى معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وكان صاحب إمرة فقال معاوية رضي الله عنه ما الذي أنكرت يا أمير المؤمنين قال ما بالي توضع بين يدي قصعة وترفع أخرى قال إنك هبطت أرضا كثيرة الأطعمة فخفت عليك وخامتها فأشر إلي إن شئت حتى ألزمكه فأشار إلى الثريد فقام قسطنطين وهو صاحب بصرى بين يديه فقال يا أمير المؤمنين إن أبا عبيدة قد فرض علي الخراج فاكتب له به فأنكر عمر ذاك وقال فما فرض عليك قال فرض علي أربعة دارهم وعباءة على كل جلهمة يعني الجماجم فقال عمر رضي الله عنه لأبي عبيدة ما يقول هذا قال كذب ولكني صالحته على ما ذكر ليستمتع به المسلمون في شتائهم هذا ثم تقدم أنت فتكون الذي يفرض عليهم الخراج فقال عمر رضي الله عنه أبو عبيدة أصدق عندنا منك فقال قسطنطين صدق أبو عبيدة وكذبت أنا قال ويحك فماذا أردت بمقالتك قال أردت أن أخدعك ولكن افرض علي يا أمير المؤمنين الآن قال فجاثاه النبطي مجاثاة الخصم عامة النهار ففرض على الغني ثمانية وأربعين وعلى الوسط أربعة وعشرين وعلى الناس اثني عشر درهما وشرط عليه عمر رضي الله عنه أن يشاطرهم منازلهم فينزل فيها المسلمون وعلى أن لا يضربوا بناقوس ولا يرفعوا صليبا إلا في جوف كنيسة وعلى أن لا يحدثوا كنيسة إلا ما في أيديهم وعلى أن لا يمر خنزير بين أظهر المسلمين وعلى أن يقروا ضيفهم يوما وليلة وعلى أن يحملوا راجلهم من رستاق إلى رستاق وعلى أن يناصحوهم ولا يغشوهم وعلى أن لا يمالئوا