فهرس الكتاب
ثُمَّ سَلَّمَا1 أَنَّهُ لِلتَّحْرِيمِ؛ لأَنَّهُ آكَدُ2.
وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: هُوَ لإِبَاحَةِ التَّرْكِ، كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ:"وَلا تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ"3 ثُمَّ سَلِمَ أَنَّهُ لِلتَّحْرِيمِ4.
وَقِيلَ: لِلإِبَاحَةِ. كَالْقَوْلِ فِي مَسْأَلَةِ الأَمْرِ بَعْدَ الْحَظْر5ِ. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قوله تعالى: {إنْ سَأَلْتُك عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي} 6.
وَوَقَفَ أَبُو الْمَعَالِي لِتَعَارُضِ الأَدِلَّةِ7.
وَفَرَّقَ الْجُمْهُورُ بَيْنَ الأَمْرِ بَعْدَ الْحَظْرِ، وَالنَّهْيِ بَعْدَ الأَمْرِ بِوُجُوهٍ. أَحَدُهَا: أَنَّ مُقْتَضَى النَّهْيِ وَهُوَ التَّرْكُ مُوَافِقٌ لِلأَصْلِ، بِخِلافِ مُقْتَضَى الأَمْرِ، وَهُوَ الْفِعْلُ.
1 في ش ب ز: سلمنا.
2 انظر: العدة1/262.
3 هذا الحديث بهذا اللفظ رواه ابن ماجه وأحمد عن جابر بن سمرة مرفوعًا, ورواه مسلم وغيره بألفاظ أخرى سبقت.
"انظر: سنن ابن ماجه1/166, مسند أحمد5/105,102,97".
4 روضة الناظر2/199.
5 انظر: العدة1/262, التمهيد ص81, شرح تنقيح الفصول ص140, مختصر البعلي ص100, نهاية السول 2/41, المحلي على جمع الجوامع 1/379.
6 الآية76 من الكهف.
7 انظر: البرهان1/265.
ونقل المجد بن تيمية غلط من ادعى في هذه المسألة إجماعًا, وقال ابن عقيل: لا يقتضي التحريم, ولا التنزيه، بل يقتضي الإسقاط لما أوجبه الأمر، وغلط من قال: يقتضي التنزيه فضلًا عن التحريم.
"انظر: المسودة ص84، جمع الجوامع 1/389، تيسير التحرير 1/376، تفسير النصوص 2/384".