"فَصْلٌ"
لَمَّا أَنْهَى1 الْكَلامَ فِي تَعْرِيفِ الْحُكْمِ وَتَقْسِيمِهِ إلَى خَمْسَةٍ2، أَخَذَ يُبَيِّنُ تَعْرِيفَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ وَالأَحْكَامِ، فَقَالَ:
"الْوَاجِبُ لُغَةً:"أَيْ فِي اللُّغَةِ"السَّاقِطُ وَالثَّابِتُ".
قَالَ فِي"الْقَامُوسِ": وَجَبَ يَجِبُ وَجْبَةً: سَقَطَ. وَالشَّمْسُ وَجْبًا وَوُجُوبًا: غَابَتْ. وَالْوَجْبَةُ: السَّقْطَةُ مَعَ الْهَدَّةِ، أَوْ صَوْتُ السَّاقِطِ3.
وَقَالَ فِي"الْمِصْبَاحِ": وَجَبَ الْحَقُّ، وَالْبَيْعُ يَجِبُ وُجُوبًا وَوَجْبَةً: لَزِمَ وَثَبَتَ4.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ الثُّبُوتِ: [قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] :"أَسْأَلُك مُوجِبَاتِ رَحْمَتِك"5.
"وَ". أَمَّا الْوَاجِبُ"شَرْعًا:"أَيْ: فِي عُرْفِ الشَّرْعِ فَلَهُمْ فِيهِ حُدُودٌ كَثِيرَةٌ، اقْتَصَرَ مِنْهَا فِي الأَصْلِ عَلَى سِتَّةِ أَوْجُهٍ6.
-أَحَدُهَا: وَهُوَ مَا قَالَ فِي"شَرْحِ التَّحْرِيرِ": أَنَّهُ أُولاهَا:"مَا ذُمَّ شَرْعًا"
1 في نسخة ع، ب: انتهى.
2 ينقسم الحكم الشرعي إلى قسمين: تكليفي ووضعي، والحكم التكليفي ينقسم إلى خمسة أقسام، وهذا رأي الجمهور العلماء، خلافًا للحنفية الذين يقسمون الحكم التكليفي إلى سبعة أقسام، فيزيدون الفرض والمكروه تحريمًا."انظر: فواتح الرحموت 1/ 58". وعبارة"إلى خمسة"ساقطة من ب.
3 القاموس المحيط 1/ 141.
4 المصباح المنير 2/ 1003، وانظر الصحاح، للجوهري 1/ 231-232.
5 هذا جزء من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم: رواه الحاكم عن ابن مسعود مرفوعًا، والموجبات: جمع موجب، وهي الكلمة التي أوجبت لقائلها الرحمة من الله سبحانه وتعالى."انظر: فيض القدير 2/ 121، الأذكار ص21".
6 ساقطة من ز ع ب ض.