فَصْلٌ:"مَا اخْتَصَّ مِنْ أَفْعَالِهِ"
أَيْ مِنْ أَفْعَالِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ"صلى الله عليه وسلم بِهِ1 فَـ"كَوْنُهُ 2مِنْ خَصَائِصِهِ صلى الله عليه وسلم2"وَاضِحٌ"لأَنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَصَائِصَ كَثِيرَةً أُفْرِدَتْ بِالتَّصَانِيفِ3.
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: خُصَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِوَاجِبَاتٍ وَمَحْظُورَاتٍ وَمُبَاحَاتٍ وَكَرَامَاتٍ4.
"وَمَا كَانَ"مِنْ أَفْعَالِهِ صلى الله عليه وسلم"جِبِلِّيًّا. كَنَوْمٍ"وَاسْتِيقَاظٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ وَذَهَابٍ وَرُجُوعٍ وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَمُبَاحٌ. قَطَعَ بِهِ الأَكْثَرُ5، وَلَمْ يَحْكُوا فِيهِ خِلافًا6؛ لأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُقْصَدْ7 بِهِ التَّشْرِيعُ. وَلَمْ نُتَعَبَّدْ بِهِ،
1 ذكر الشوكاني أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى سبعة أقسام، ثم ذكر هذه الأقسام وبين حكم كل قسم."انظر: إرشاد الفحول ص 35".
2 في ز: صلى الله عليه وسلم من خصائصه.
3 من هذه الكتب"الشمائل"للترمذي وغيره، و"الخصائص الكبرى"للسيوطي، مطبوع في ثلاثة مجلدات، و"الشفا"للقاضي عياض، وشروح الشفا.
4 في ش: وكراهات. وفي ض: وإكرامات.
5 انظر: نهاية السول 2/ 240، الإحكام للآمدي 1/ 173، كشف الأسرار 3/ 200، فواتح الرحموت 2/ 180، تيسير التحرير 3/ 120، التفتازاني على ابن الحاجب 2/ 22، المحلي على جمع الجوامع 2/ 97، التلويح على التوضيح 2/ 14 طبع الميمنية، غاية الوصول ص 92، إرشاد الفحول ص 35، أصول السرخسي 2/ 86 وما بعدها.
6 نقل الشيخ زكريا الأنصاري خلافًا فيه، فقال:"وقيل يندب"."غاية الوصول ص 92 كما ذكر المؤلف في الصفة التالية"179"أن الباقلاني والغزالي نقلا قولًا بالندب، وأن أبا إسحاق الإسفراييني نقل قولًا بالامتناع."
7 في ض: تقصد.