"فَصْلٌ":"الْمَكْرُوهُ ضِدُّ الْمَنْدُوبِ"1.
"وَهُوَ"لُغَةً ضِدُّ الْمَحْبُوبِ، أَخْذًا مِنْ الْكَرَاهَةِ. وَقِيلَ: مِنْ الْكَرِيهَةِ، وَهِيَ الشِّدَّةُ فِي الْحَرْبِ2.
وَفِي اصْطِلاحِ أَهْلِ الشَّرْعِ:"مَا مُدِحَ تَارِكُهُ، وَلَمْ يُذَمَّ فَاعِلُهُ"3.
فَخَرَجَ بِـ"مَا مُدِحَ": الْمُبَاحُ، فَإِنَّهُ لا مَدْحَ فِيهِ وَلا ذَمَّ.
وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ:"تَارِكُهُ": الْوَاجِبُ وَالْمَنْدُوبُ، فَإِنَّ فَاعِلَهُمَا يُمْدَحُ لا تَارِكُهُمَا.
وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ:"وَلَمْ يُذَمَّ فَاعِلُهُ": الْحَرَامُ، فَإِنَّهُ يُذَمُّ فَاعِلُهُ، لأَنَّهُ - وَإِنْ شَارَكَ الْمَكْرُوهَ فِي الْمَدْحِ بِالتَّرْكِ- فَإِنَّهُ يُفَارِقُهُ فِي ذَمِّ فَاعِلِهِ4.
"وَلا ثَوَابَ فِي فِعْلِهِ".
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي"فُرُوعِهِ": قَالُوا فِي الأُصُولِ: الْمَكْرُوهُ لا ثَوَابَ فِي فِعْلِهِ. قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ مِنْهُمْ: مَا كُرِهَ بِالذَّاتِ لا بِالْعَرَضِ. قَالَ وَقَدْ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهِ. وَلِهَذَا لَمَّا احْتَجَّ مَنْ كَرِهَ صَلاةَ الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ
1 في ش: الواجب، والمكروه ضد المندوب لأن المندوب هو ما طلب الشارع فعله طلبًا غير جازم، والمكروه هو ما طلب الشارع تركه طلبًا غير جازم."اننظر: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص63". كما أن المكروه ضد الواجب، قال الغزالي:"وكما يتضاد الحرام والواجب فيتضاد المكروه والواجب فلا يدخل مكروه تحت الأمر""المستصفى 1/ 79".
2 انظر: المصباح المنير 2/ 818.
3 انظر في تعريف المكروه"المدخل إلى مذهب أحمد ص63، الإحكام، الآمدي 1/ 122، مختصر الطوفي ص28، نهاية السول 1/ 61، إرشاد الفحول ص6، شرح الورقات ص29، التلويح على التوضيح 3/ 81، التعريفات، للجرجاني ص246".
4 انظر: نهاية السول 1/ 62.