تَارِكُهُ قَصْدًا مُطْلَقًا"وَهُوَ لِلْبَيْضَاوِيِّ1. وَنَقَلَهُ فِي"الْمَحْصُولِ"عَنْ ابْنِ الْبَاقِلاَّنِيِّ. وَقَالَ فِي"الْمُنْتَخَبِ"2: إنَّهُ الصَّحِيحُ مِنْ الرُّسُومِ، لَكِنْ فِيهِ نَقْصٌ وَتَغْيِيرٌ3. وَتَبِعَهُ الطُّوفِيُّ فِي"مُخْتَصَرِهِ"، وَلَمْ يَقُلْ"قَصْدًا"4."
فَالتَّعْبِيرُ بِلَفْظِ"مَا ذُمَّ"خَيْرٌ مِنْ التَّعْبِيرِ بِلَفْظِ"مَا يُعَاقَبُ"لِجَوَازِ الْعَفْوِ عَنْ تَارِكِهِ5.
وَقَوْلُنَا"شَرْعًا": أَيْ مَا وَرَدَ ذَمُّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَوْ سُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ فِي إجْمَاعِ الأُمَّةِ، وَلأَنَّ الذَّمَّ لا يَثْبُتُ إلاَّ بِالشَّرْعِ6، 7 خِلافًا لِمَا"7 قَالَتْهُ الْمُعْتَزِلَةُ."
وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْمَنْدُوبِ وَالْمَكْرُوهِ وَالْمُبَاحِ، لأَنَّهُ8 لا ذَمَّ فِيهَا9.
وَقَوْلُهُ:"تَارِكُهُ": اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْحَرَامِ. فَإِنَّهُ لا يُذَمُّ إلاَّ فَاعِلُهُ10.
1 منهاج الوصول، للبيضاوي، مع شرحه للأسنوي 1/ 52.
2 هو"منتخب المحصول"في الأصول المنسوب للرازي، فخر الدين محمد بن عمر الرازي الشافعي المتوفي سنة 606هـ، والأكثر أنه لبعض تلامذة الإمام الرازي وليس له،"انظر: طبقات الشافعية الكبرى، للسبكي 8/ 93، إيضاح المكنون 2/ 569".
3 التغيير في التعريف هو أن الإمام الرازي عبر في"المحصول"و"المنتخب"بقوله:"على بعض الوجوه"وتبعه صاحب التحصيل والشوكاني في إرشاد الفحول ص6، لكن صاحب الحاصل أبدله بقوله:"مطلقًا"فتبعه البيضاوي."انظر: نهاية السول 1/ 55، 57، المسودة ص576"، وفي د ز ع ب ض: تعبير.
4 مختصر الطوفي ص19.
5 انظر: شرح الورقات ص23.
6 انظر: نهاية السول 1/ 56.
7 في ش ز د: خلاف ما.
8 ساقطة من ش.
9 انظر: نهاية السول 1/ 55.
10 انظر: نهاية السول 1/ 56.