فهرس الكتاب
لا يُفْهَمُ أَنَّهُ إنْسَانٌ، وَإِذَا قُلْنَا"إنْسَانٌ1"لا يُفْهَمُ أَنَّهُ زَيْدٌ. فَإِنَّ2 قُلْنَا: إنَّ الْكُلِّيَّ قَدْ يُحْصَرُ نَوْعُهُ فِي شَخْصِهِ كَانْحِصَارِ الشَّمْسِ فِي فَرْدٍ مِنْهَا. وَكَذَلِكَ الْقَمَرُ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مُلُوكِ الأَقَالِيمِ وَقُضَاةِ الأُصُولِ تَنْحَصِرُ أَنْوَاعُهُمْ فِي أَشْخَاصِهِمْ.
فَإِذَا قُلْت: صَاحِبُ مِصْرَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ الذِّهْنُ إلَى3 الْمَلِكِ الْحَاضِرِ فِي وَقْتِ الصِّيغَةِ. فَيَكُونُ الأَمْرُ بِتِلْكَ الْمَاهِيَّةِ يَتَنَاوَلُ الْجُزْئِيَّ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ.
قُلْت: لَمْ يَأْتِ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ اللَّفْظِ، بَلْ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْوَاقِعَ كَذَلِكَ. وَمَقْصُودُ الْمَسْأَلَةِ إنَّمَا هُوَ دَلالَةُ اللَّفْظِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَفْظٌ. انْتَهَى.
"وَالأَمْرَانِ الْمُتَعَاقِبَانِ بِلا عَطْفٍ إنْ اخْتَلَفَا"كَقَوْلِ الْقَائِلِ"صَلِّ صُمْ"وَنَحْوِهِمَا"عَمَلٌ بِهِمَا"أَيْ بِالأَمْرَيْنِ إجْمَاعًا4.
"وَإِلاَّ"أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفَا"وَلَمْ يَقْبَلْ"الأَمْرُ"التَّكْرَارَ"كَقَوْلِهِ: صُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَكَقَوْلِهِ: أَعْتِقْ سَالِمًا أَعْتِقْ سَالِمًا. وَكَقَوْلِهِ: اُقْتُلْ زَيْدًا. اُقْتُلْ زَيْدًا"أَوْ قَبِلَ التَّكْرَارَ وَمَنَعَتْهُ5"أَيْ التَّكْرَارَ"الْعَادَةُ"6
1 في ب: إنه إنسان.
2 في ب: وإذا.
3 في ز ع: الحاضر الملك، وفي ض ب: حاضر الملك.
4 انظر: شرح تنقيح الفصول ص1311، المعتمد 1/173، التبصرة ص50، المحصول ? 1 ق2/253 وما بعدها، جمع الجوامع 1/389، إرشاد الفحول ص109، العدة 1/278 هامش.
5 في ب: ومنعه.
6 نقل القرافي عن القاضي عبد الوهاب أن"موانع التكرار أمور، أحدها: أن يمتنع التكرار إما عقلًا كقتل المقتول، أو كسر المكسور، وكذلك: صم هذا اليوم، أو شرعًا كتكرار العتق في عبدٍ، وثانيهما: أن يكون الأمر مستغرقًا للجنس ... ، وكذلك الخبر، كقوله: اجلد الزناة، أو خلقت الخلق، وثالثهما: أن يكون هناك عهد أو قرينة حالٍ يقتضي الصرف للاول""شرح تنقيح الفصول ص132".