وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي مُخْتَصَرِهِ: إنْ عَنَوْا أَنَّ الْمُقَدَّمَ لَيْسَ بِجَزَاءٍ لِلشَّرْطِ1 فِي اللَّفْظِ2 وَإِنْ عَنَوْا أَنَّهُ لَيْسَ بِجَزَاءٍ3 لِلشَّرْطِ لا لَفْظًا وَلا مَعْنًى, فَهُوَ عِنَادٌ4، لأَنَّ الإِكْرَامَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الدُّخُولِ، فَيَتَأَخَّرُ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى, فَيَكُونُ جَزَاءً لَهُ مَعْنًى.
قَالَ: وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُتَقَدِّمُ -أَيْ أَكْرَمْتُك5- جُمْلَةً مُسْتَقِلَّةً مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ دُونَ الْمَعْنَى: رُوعِيَتْ الشَّائِبَتَانِ فِيهِ، أَيْ شَائِبَةُ الاسْتِقْلالِ6 مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ، فَحُكِمَ بِكَوْنِهِ جَزَاءً، وَشَائِبَةُ عَدَمِ الاسْتِقْلالِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، فَحُكِمَ بِأَنَّ الْجَزَاءَ مَحْذُوفٌ، لِكَوْنِهِ مَذْكُورًا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى7.انْتَهَى.
"وَيَصِحُّ إخْرَاجُ الأَكْثَرِ"مِنْ الْبَاقِي"بِهِ"أَيْ بِالشَّرْطِ8.
بالنحو، ولم يكن مثل الخليل وسيبويه، وهو من أئمة الأدب، وغلبت عليه اللغة والنوادر والغريب، كان الثوري يقول عن ابن مناذر: الأصمعي. أحفظ الناس، وأبو عبيدة أجمعهم، وأبو زيد الأنصاري أوثقهم، وكان يقال له: أبو زيد النحوي، وله مصنفات كثيرة ومفيدة، منها:"المصادر"و"الإبل"و"خلق الإنسان"و"اللغات"و"النوادر"و"الجمع والتثنية"و"بيوتات العرب"وغيرها، عمر كثيرًا، وتفي سنة 215هـ بالبصرة، وقيل غير ذلك، وكان يرى رأي القدرية.
انظر ترجمته في"وفيات الأعيان 2/120، الفهرست لابن نديم ص 81، طبقات القراء 1/305، المعارف ص545، إنباه الرواة 2/30، تاريخ بغداد 9/77، شذرات الذهب 2/34، مرآة الجنان 2/58، النجوم الزاهرة 2/210، الأعلام للزركلي 3/144"
1 في ب: الشرط
2 في ش: لا لفظًا ولا معنى، فهو عناد، لأن في اللفظ الإكرام يتوقف
3في ب: الشرط
4 مختصر ابن الحاجب 2/146
5 ساقطة من ب ض هنا، ثم ذكرت بعد كلمتين
6 ساقطة من ض
7 مختصر ابن الحاجب والعضد عليه 2/146
8انظر: جمع الجوامع 2/23، شرح تنقيح الفصول ص264، 265، نهاية السول 2/134، إرشاد الفحول ص153.