وَلِذَلِكَ ضَعَّفُوا حَمْلَ حَدِيثِ:"مَنْ أَكَلَ لَحْمَ جَزُورٍ فَلْيَتَوَضَّأْ 1"عَلَى التَّنْظِيفِ بِغَسْلِ الْيَدِ، وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ2 التَّوَضُّؤَ3 مِنْهُ لِضَعْفِ الْجَوَابِ عَنْ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ بِذَلِكَ.
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: هَذَا أَرْجَحُ الْمَذَاهِبِ فِي الْمَسْأَلَةِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُحْمَلُ عَلَى اللُّغَوِيِّ، إلاَّ أَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى إرَادَةِ الشَّرْعِيِّ.
قَالَ: لأَنَّ الشَّرْعِيَّ مَجَازٌ. وَالْكَلامُ لِحَقِيقَتِهِ4، حَتَّى يَدُلَّ دَلِيلٌ5 عَلَى الْمَجَازِ.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الشَّرْعِ حَقِيقَةٌ، وَإِلَى اللُّغَةِ مَجَازٌ، فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَيْهِ لا لَهُ.
وَقِيلَ: 6هُوَ ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ7 مُجْمَلٌ8.
"فَ"عَلَى الْقَوْلِ الأَوَّلِ"إنْ تَعَذَّرَ"الْحَمْلُ عَلَى9 الشَّرْعِيِّ"فَالْعُرْفِيِّ"أَيْ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِيِّ, لأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ إلَى الْفَهْمِ, وَلِهَذَا اعْتَبَرَ الشَّارِعُ الْعَادَاتِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ.
1 أخرجه مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنه مرفوعًا، وأخرجه أبو داود والترمذي وأحمد في مسنده عن البراء بن عازب رضي الله عنه مرفوعًا"انظر صحيح مسلم 1/275، بذل المجهود 2/94، عارضة الأحوذي 1/133، مسند أحمد 4/288، 4/303".
2 شرح النووي على صحيح مسلم 4/49.
3 في ش: الوضوء.
4 في ش: على الحقيقة. وفي ع: للحقيقة. وفي ض: حقيقة. وفي ب: الحقيقة.
5 في ش: دليل عليه لا له.
6 ساقطة من ش.
7 في ش: أي.
8 انظر العدة 1/143، المسودة ص 177.
9 ساقطة من ش.