وَرُدَّ بِمَنْعِ كُلٍّ مِنْ الأَمْرَيْنِ؛ لأَنَّ"إنَّ"لِتَوْكِيدِ النِّسْبَةِ، نَفْيًا كَانَ أَوْ إثْبَاتًا نَحْوَ إنَّ زَيْدًا قَامَ، وَإِنَّ زَيْدًا لَمْ يَقُمْ، وَ"مَا"كَافَّةٌ لا نَافِيَةٌ عَلَى الْمُرَجَّحِ1, وَبِتَقْدِيرِ التَّسَلُّمِ: فَلا يَلْزَمُ اسْتِمْرَارُ الْمَعْنَى فِي حَالَةِ الإِفْرَادِ أَوْ2 حَالَةِ التَّرْكِيبِ.
قَالَ السَّكَّاكِيُّ: لَيْسَ الْحَصْرُ فِي"إنَّمَا"لِكَوْنِ"مَا"لِلنَّفْيِ، كَمَا يَفْهَمُهُ3 مَنْ لا وُقُوفَ لَهُ عَلَى النَّحْوِ؛ لأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلنَّفْيِ لَكَانَ لَهَا الصَّدْرُ4.
ثُمَّ حَكَى عَنْ الرَّبَعِيِّ5:"أَنَّ"6 إنَّ لِتَأْكِيدِ7 إثْبَاتِ الْمُسْنَدِ لِلْمُسْنَدِ إلَيْهِ، وَ"مَا"مُؤَكِّدَةٌ فَنَاسَبَ مَعْنَى الْحَصْرِ8.
دلِيلُ الْقَائِلِ بِالْحَصْرِ: تَبَادُرُ الْفَهْمِ بِلا دَلِيلٍ.
وَاحْتَجَّ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى إبَاحَةِ رِبَا الْفَضْلِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ"وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ9 وَشَاعَ فِي الصَّحَابَةِ
1 في ز: الأرجح.
2 ساقطة من ش.
3 في ش: يفهمها، وفي مفتاح العلوم: يظنه.
4 في ش: يفهمها، وفي مفتاح العلوم: يظنه.
5 هو علي بن عيسى بن الفرج بن صالح الربعي، أبو الحسن، أحد أئمة النحويين وحذاقهم، صاحب التصانيف الحسان كـ"شرح الإيضاح"و"البديع"و"شرح البلغة"و"شرح مختصر الجرمي"توفي سنة 420 هـ"انظر ترجمته في بغية الوعاة 2/181، معجم الأدباء 14/78، إنباه الرواة 2/297ن مفتاح العلوم ص126".
6 زيادة يقتضيها السياق.
7 في سائر النسخ: للتأكيد.
8 مفتاح العلوم ص126.
9 هذا لفظ مسلم."انظر صحيح مسلم 3/1218"، أما البخاري فلم يخرجه بهذا اللفظ، وإنما أخرجه بلفظ"لا ربا إلا في النسيئة""صحيح البخاري 3/98".