رَضِيت بِك اللَّهُمَّ رَبًّا فَلَنْ أُرَى ... أَدِينُ إلَهًا غَيْرَك اللَّهَ وَاحِدًا
وَمِثَالُ فَصْلِ الْمُبْتَدَأِ مِنْ الْخَبَرِ بِضَمِيرِ الْفَصْلِ: قَوْله تَعَالَى: {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمْ الْغَالِبُونَ} 1 فَإِنَّهُ لَمْ يُسْقَ إلاَّ لِلإِعْلامِ بِأَنَّهُمْ الْغَالِبُونَ دُونَ غَيْرِهِمْ2.
وَكَذَا قَوْله تَعَالَى: {وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ 3 هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} 4 {إنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} 5 وَلأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُوضَعْ إلاَّ لِلإِفَادَةِ، وَلا فَائِدَةَ فِي مِثْلِ قَوْله تَعَالَى:6 {وَلَكِنْ كَانُوا هُمْ الظَّالِمِينَ} 7 سِوَى الْحَصْرِ.
"وَيُفِيدُ الاخْتِصَاصَ"بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ8 مُقَدَّمٌ لِيُفِيدَ"وَهُوَ الْحَصْرُ"جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ وَقَعَتْ بَيْنَ الْفِعْلِ وَفَاعِلِهِ9"تَقْدِيمُ"بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ يُفِيدُ"الْمَعْمُولِ"10 بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهُ مُضَافٌ إلَيْهِ.
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} 11 أَيْ نَخُصُّك بِالْعِبَادَةِ وَالاسْتِعَانَةِ، وَهَذَا12 مَعْنَى الْحَصْرِ.
1 الآية 173 من الصافات.
2 في ش: قومهم.
3 في ز ض ب: المشركين.
4 الآية 43 من غافر.
5 الآية 5 من الشورى.
6 ساقطة من ع ز ب.
7 الآية 76 من الزخرف.
8 في ش: مضاف.
9 في ش: وفاعله و.
10 انظر: معترك الأقران 1/189 وما بعدها، شرح تنقيح الفصول ص57، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 1/256، الآيات البينات 2/42.
11 الآية 5 من الفاتحة.
12 في ش: وهو.