عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ، فَلَمْ1 يَتْرُكْ2 الرَّبُّ عِبَادَهُ هَمْلًا.
"وَ"َجُوزُ النَّسْخُ"بِأَثْقَلَ"مِنْ الْمَنْسُوخِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ.
قَدْ تَقَدَّمَ جَوَازُ النَّسْخِ إلَى غَيْرِ بَدَلٍ، وَإِلَى بَدَلٍ فَإِذَا كَانَ إلَى بَدَلٍ، فَالْبَدَلُ: إمَّا مُسَاوٍ، أَوْ أَخَفُّ، أَوْ أَثْقَلُ، وَالأَوَّلانِ جَائِزَانِ بِاتِّفَاقٍ.
فَمِثَالُ الْمُسَاوِي: نَسْخُ اسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ.
وَمِثَالُ الأَخَفِّ: وُجُوبُ مُصَابَرَةِ الْعِشْرِينَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِمِائَتَيْنِ مِنْ الْكُفَّارِ، وَالْمِائَةِ أَلْفًا فِي الآيَةِ3.
نُسِخَ بِقَوْلِهِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: {الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ} 4.
فَأَوْجَبَ مُصَابَرَةَ الضِّعْفِ، وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ الأَوَّلِ5. وَمِثْلُهُ نَسْخُ الْعِدَّةِ بِالْحَوْلِ فِي الْوَفَاةِ بِالْعِدَّةِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.
وَأَمَّا النَّسْخُ بِالأَثْقَلِ: فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلافِ6، وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْجَوَازِ7.
1 في ب: فلا.
2 في ز ض ب: يغادر.
3 في ض: بالآية. وفي ش ز: والآية المشار إليها هي 65 من الأنفال.
4 الآية 66 من الأنفال.
5 انظر الإيضاح لناسخ القران ومنسوخه ص96، أحكام القران لابن العربي 2/877، الجهاد لابن المبارك ص174، الرسالة للشافعي ص127، صحيح البخاري 6/78، المحصول ج1 ق3/463.
6 في ش: خلاف.
7 خلافًا لبعض الظاهرية وبعض الشافعية. انظر كلام الأصوليين في هذه المسألة في"روضة الناظر ص82، التبصرة ص258، المسودة ص201، العدة 3/785، الإيضاح ص96، أدب القاضي للماوردي 1/354، شرح تنقيح الفصول ص308، الإحكام لابن حزم 4/466، أصول السرخسي 2/62، المحصول ج1 ق3/480، المعتمد 1/416، نهاية السول 2/177، شرح البدخشي2/174، إرشاد الفحول ص188، اللمع ص32ن المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 2/87، الآيات البينات 3/154، الإحكام للآمدي 3/137، شرح العضد 2/193، فواتح الرحموت 2/71، المستصفى 1/120، كشف الأسرار 3/187، الإشارات للباجي ص65، التلويح على التوضيح 2/36".