فهرس الكتاب

الصفحة 1636 من 2398

فَلِذَلِكَ1 كَانَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا جَوَازَ مَسِّ الْمُحْدِثِ مَا نُسِخَ لَفْظُهُ، سَوَاءٌ نُسِخَ حُكْمُهُ أَوْ لا.

وَوَجْهُ ابْنِ عَقِيلٍ الْمَنْعُ لِبَقَاءِ2 حُرْمَتِهِ، كَبَيْتِ الْمَقْدِسِ نُسِخَ كَوْنُهُ قِبْلَةً، وَحُرْمَتُهُ بَاقِيَةٌ. وَالْجَوَازُ لِعَدَمِ حُرْمَةِ كَتْبِهِ فِي الْمُصْحَفِ.

وَوَجْهُ3 الْجَوَازِ فِي الْكُلِّ: أَنَّ التِّلاوَةَ حُكْمٌ، وَمَا تَعَلَّقَ بِهَا مِنْ الأَحْكَامِ: حُكْمٌ آخَرُ، فَجَازَ نَسْخُهُمَا، وَنَسْخُ أَحَدِهِمَا كَغَيْرِهِمَا4.

وَقَالَ الْمَانِعُونَ: التِّلاوَةُ مَعَ حُكْمِهَا مُتَلازِمَانِ، كَالْعِلْمِ مَعَ الْعَالَمِيَّةِ، وَالْحَرَكَةِ مَعَ التَّحْرِيكِيَّةِ5، وَالْمَنْطُوقِ مَعَ الْمَفْهُومِ6.

7رُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ الْعِلْمَ هُوَ الْعَالَمِيَّةُ وَالْحَرَكَةَ هِيَ التَّحْرِيكِيَّةُ8 وَمُنِعَ أَنَّ الْمَنْطُوقَ لا يَنْفَكُّ عَنْ الْمَفْهُومِ.

سَلَّمْنَا الْمُغَايَرَةَ، وَأَنَّ الْمَنْطُوقَ لا يَنْفَكُّ9، فَالتِّلاوَةُ أَمَارَةُ الْحُكْمِ ابْتِدَاءً لا دَوَامًا10، فَلا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِهَا نَفْيُهُ، وَبِالْعَكْسِ.

1 في ش: فكذلك.

2 في ش: ببقاء.

3 في ز ض ع: وجه.

4 انظر شرح العضد على مختصر ابن الحاجب 2/1994.

5 في ش ز: التحركية.

6 انظر شرح العضد 2/194.

7 في ش: وذلك بإن العلم.

8 في ش: التحركية.

9 أي ولو سلمنا جدلًا بذلك، فلا يلزم من نسخ أحدهما دون الأخر الانفكاك."شرح العضد 2/194".

10 قال العضد:"أي يدل ثبوت التلاوة على ثبوت الحكم، ولا يدل على دوامه، ولذلك فإن الحكم قد يثبت بها مرة واحدة، والتلاوة تتكرر أبدًا، وإذا كان كذلك، فإن نسخ التلاوة وحدها، فهو نسخ لدوامها، وهو غير الدليل. وإذا نسخ الحكم وحده فهو نسخ للدوام، وهو غير مدلول، فلا يلزم إنفكاك الدليل والمدلول، بخلاف العالمية مع العلم والمنطوق مع المفهوم إن ثبتا لتلازمهما ابتداء ودومًا."شرح العضد على ابن الحاجب 2/194"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت