فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 2398

السَّكَّاكِيِّ1 وَتَبِعَهُ فِي"التَّخْلِيصِ"2.

"وَالتَّعْرِيضُ حَقِيقَةٌ، وَهُوَ لَفْظٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَاهُ مَعَ التَّلْوِيحِ بِغَيْرِهِ"أَيْ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْمَعْنَى الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ، مَأْخُوذٌ مِنْ الْعُرْضِ - بِالضَّمِّ -، وَهُوَ الْجَانِبُ. فَكَأَنَّ اللَّفْظَ وَاقِعٌ فِي جَانِبٍ3 عَنْ الْمَعْنَى الَّذِي لَوَّحَ بِهِ4.

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} 5 [أَيْ] غَضِبَ أَنْ عُبِدَتْ هَذِهِ الأَصْنَامُ مَعَهُ فَكَسَّرَهَا، وَإِنَّمَا قَصْدُهُ التَّلْوِيحُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَغْضَبُ أَنْ يُعْبَدَ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَيْسَ بِإِلَهٍ مِنْ طَرِيقِ الأَوْلَى.

وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ اللَّفْظَ - وَإِنْ لَمْ يُطَابِقْ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيَّ فِي الْخَارِجِ - لا يَكُونُ كَذِبًا إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِهِ التَّوَصُّلَ إلَى غَيْرِهِ بِكِنَايَةٍ كَمَا سَبَقَ، وَتَعْرِيضٍ

1 مفتاح العلوم للسكاكي ص195. وفي ع: الكسائي.

والسكّاكي: هو يوسف بن أبي بكر بن محمد بن علي، السكاكي الخوارزمي الحنفي، أبو يعقوب، سراج الدين. قال السيوطي:"كان علاّمة بارعًا في فنون شتى، خصوصًا المعاني والبيان، وله كتاب"مفتاح العلوم"فيه اثنا عشر علمًا من علوم العربية". توفي سنة 626هـ."انظر ترجمته في بغية الوعاة 2/ 364، شذرات الذهب 5/ 122".

2 التلخيص للقزويني ص337، 346.

3 في ش: جنب.

4 انظر تفصيل الكلام على التعريض في"الفوائد المشوق إلى علوم القرآن ص133 وما بعدها، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 1/ 333 وما بعدها، الطراز 1/ 380-399، البرهان 2/ 311 وما بعدها".

5 الآية 63 من الأنبياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت