فهرس الكتاب

الصفحة 1898 من 2398

وَمِمَّنْ قَالَ إنَّ فَسَادَ الاعْتِبَارِ أَعَمُّ: الْهِنْدِيُّ وَالتَّاجُ السُّبْكِيُّ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ1 وَجَمَاعَةٌ.

قَالَ الْعَسْقَلانِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ فَسَادَ الْوَضْعِ أَعَمُّ مِنْ فَسَادِ الاعْتِبَارِ؛ لأَنَّ الْقِيَاسَ قَدْ يَكُونُ صَحِيحَ الْوَضْعِ، وَإِنْ كَانَ اعْتِبَارُهُ فَاسِدًا بِالنَّظَرِ إلَى أَمْرٍ خَارِجٍ، فَكُلُّ2 فَسَادِ الْوَضْعِ3 فَسَادُ الاعْتِبَارِ وَلا عَكْسَ.

وَهُوَ"كَوْنُ الْجَامِعِ"بَيْنَ الأَصْلِ وَالْفَرْعِ"ثَبَتَ اعْتِبَارُهُ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ فِي نَقِيضِ الْحُكْمِ. كَقَوْلِ شَافِعِيٍّ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ: مَسْحٌ فَسُنَّ تَكْرَارُهُ كَاسْتِجْمَارٍ."

فَيُعْتَرَضُ"عَلَى الشَّافِعِيِّ"بِكَرَاهَةِ تَكْرَارِ مَسْحِ الْخُفِّ"."

قَالَ الطُّوفِيُّ وَغَيْرُهُ: إنَّمَا سُمِّيَ هَذَا فَسَادَ الْوَضْعِ؛ لأَنَّ وَضْعَ الشَّيْءِ جَعْلُهُ فِي مَحَلِّهِ عَلَى هَيْئَةٍ أَوْ كَيْفِيَّةٍ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَحَلُّ أَوْ تِلْكَ الْهَيْئَةُ لا تُنَاسِبُهُ كَانَ وَضْعُهُ عَلَى خِلافِ الْحِكْمَةِ فَاسِدًا.

فَإِذَا اقْتَضَتْ الْحِكْمَةُ نَقِيضَ الْحُكْمِ الْمُدَّعَى أَوْ خِلافَهُ: كَانَ ذَلِكَ مُخَالِفًا لِلْحِكْمَةِ، إذْ مِنْ شَأْنِ الْعِلَّةِ أَنْ تُنَاسِبَ مَعْلُولَهَا لا أَنَّهَا تُخَالِفُهُ، فَكَانَ ذَلِكَ فَاسِدَ الْوَضْعِ بِهَذَا الاعْتِبَارِ.

1 جمع الجوامع بحاشية البناني 2/342.

2 في ش: فكان.

3 في ب: وضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت