الْخِطَابِ1، فَكَيْفَ بِرَئِيسٍ تَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ تَطْلُبُ2 فَوَائِدَهُ، وَتَرْجُو3 الْخَيْرَ فِي إيرَادِهِ، وَمَا تَسْنَحُ لَهُ خَوَاطِرُهُ؟ فَأَحْرَى بِنَا أَنْ نُذَلِّلَ لَهُ الْعِبَارَةَ، وَنُوَطِّئَ4 لَهُ جَانِبَ الْجَدَلِ، لِتَنْهَالَ فَوَائِدُهُ انْهِيَالًا.
وَفِي الْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلِ: الأَدَبُ مِعْيَارُ الْعُقُولِ وَمُعَامَلَةُ5 الْكِرَامِ، وَسُوءُ الأَدَبِ مَقْطَعَةٌ لِلْخَيْرِ وَمَدْمَغَةٌ لِلْجَاهِلِ، فَلا تَتَأَخَّرُ إهَانَتُهُ6، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلاَّ هِجْرَانُهُ وَحِرْمَانُهُ.
وَأَمَّا الأَدْوَنُ7 فَيُكَلَّمُ بِكَلامٍ لَطِيفٍ، إلاَّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُ، إذَا أَتَى بِالْخَطَإِ: هَذَا خَطَأٌ. وَهَذَا غَلَطٌ مِنْ قِبَلِ كَذَا لِيَذُوقَ مَرَارَةَ سُلُوكِ الْخَطَإِ فَيَجْتَنِبَهُ8، وَحَلاوَةَ الصَّوَابِ فَيَتْبَعَهُ. وَرِيَاضَةُ هَذَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْعُلَمَاءِ، وَتَرْكُهُ سُدًى9 مَضَرَّةٌ لَهُ، فَإِنْ عُوِّدَ الإِكْرَامَ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الأَعْلَى طَبَقَةً: أَخْلَدَ إلَى خَطَئِهِ، وَلَمْ
1 قال القاسمي:"فإن تليين القول مما يكسر سورة عناد العتاة، ويلين عريكة الطغاة""محاسن التأويل 11/4181".
وانظر تفسير القرطبي 11/200، تفسير ابن كثير 3/153.
2 في ز: يطلب.
3 في ز: ويرجو.
4 في ض: ونطوي.
5 في ش: ومعالم.
6 في شك تتحر.
7 في ش: وإلا.
8 في ض: فيتجنبه.
9 في ض: نبذًا.