فهرس الكتاب
الْبَعْثَةِ بِشَرْعٍ مُطْلَقًا؛ لاسْتِحَالَتِهِ عَقْلًا عِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّنْفِيرِ عَنْهُ، وَشَرْعًا عِنْدَ الْبَاقِلاَّنِيِّ وَالرَّازِيِّ وَالآمِدِيِّ إذْ لَوْ كَانَ لَنُقِلَ، وَلَتَدَاوَلَتْهُ الأَلْسِنَةُ1.
وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ: إنَّهُ كَانَ مُتَعَبِّدًا بِشَرِيعَةِ مَنْ قَبْلَهُ: بِمَا فِي مُسْلِمٍ2 عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهُ كَانَ يَتَحَنَّثُ -أَيْ يَتَعَبَّدُ- فِي غَارِ حِرَاءٍ. وَفِي الْبُخَارِيِّ3 أَيْضًا كَانَ يَتَحَنَّثُ بِغَارِ حِرَاءٍ.
رُدَّ4 بِأَنَّ مَعْنَاهُ: التَّفَكُّرُ وَالاعْتِبَارُ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ عِبَادَةُ
1 إن النقل عن الحنفية في هذه المسألة غير دقيق، لما ذكره ابن عبد الشكور في كتابه"مسلم الثبوت"والكمال ابن الهمام في كتابه"التحرير"وغيرهما من الحنفية أن:"المختار أنه صلى الله عليه وسلم متعبد بشرع قبل بعثته"فإنهم يقولون كالحنابلة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متعبدًا بشرع قبل البعثة، وهذا ما اختاره أيضًا ابن الحاجب من المالكية، فقال:"المختار أنه كان متعبدًا به".
انظر تحقيق المسألة مع بيان الأقوال والأدلة والمناقشة في"فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت 2/183، تيسير التحرير 3/129 وما بعدها، مختصر ابن الحاجب 2/286، المعتمد 2/899، 900، المسودة ص 182، 183، المحصول 2/3/397 وما بعدها، البرهان 1/508، المستصفى 1/246، الإحكام للآمدي 4/138، كشف الأسرار 3/212، المنخول ص 231 وما بعدها، العدة 3/756، 766، إرشاد الفحول ص 239".
2 صحيح مسلم بشرح النووي 2/198.
وهذا الحديث رواه الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها،"مسند أحمد 6/232".
3 صحيح البخاري بحاشية السندي 1/3.
4 ساقطة من ش.