نِصْفَهُ. فَإِنَّ الأَحْكَامَ إمَّا لِجَلْبِ الْمَنَافِعِ، أَوْ لِدَفْعِ الْمَضَارِّ، فَيَدْخُلُ فِيهَا دَفْعُ الضَّرُورِيَّاتِ الْخَمْسِ الَّتِي هِيَ حِفْظُ الدِّينِ، وَالنَّفْسِ وَالنَّسَبِ، وَالْمَالِ وَالْعِرْضِ.
وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تَرْجِعُ إلَى تَحْصِيلِ الْمَقَاصِدِ وَتَقْرِيرِهَا1 بِدَفْعِ الْمَفَاسِدِ أَوْ تَخْفِيفِهَا2.
وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ"الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ3"وَهُوَ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ"وَإِبَاحَةُ الْمَحْظُورِ"يَعْنِي أَنَّ وُجُودَ الضَّرَرِ يُبِيحُ ارْتِكَابَ الْمَحْظُورِ، أَيْ الْمُحَرَّمِ، بِشَرْطِ كَوْنِ ارْتِكَابِ الْمَحْظُورِ أَخَفَّ مِنْ وُجُودِ الضَّرَرِ، وَمِنْ ثَمَّ جَازَ - بَلْ وَجَبَ - أَكْلُ الْمَيْتَةِ عِنْدَ الْمَخْمَصَةِ وَكَذَلِكَ إسَاغَةُ اللُّقْمَةِ بِالْخَمْرِ وَبِالْبَوْلِ4. وَقَتْلُ الْمُحْرِمِ الصَّيْدَ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ إذَا صَالَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لا يَضْمَنُ. وَمِنْهَا5 الْعَفْوُ عَنْ أَثَرِ الاسْتِجْمَارِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لا حَصْرَ لَهُ.
1 في ش: وتقديرها.
2 انظر بحثًا مستفيضًا عن تحقيق مقاصد الشريعة في جلب المنافع ودفع المضار في"المحصول 2/3/133، نهاية السول 3/152، الموافقات للشاطبي 2/3، قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/5، ضوابط المصلحة ص 73 وما بعدها 77".
في ب: تحقيقها.
3 المادة 21 من المجلة، وانظر: نظرية الضرورة الشرعية ص 65.
4 في ض: والبول.
5 في ض: ومنه.