وَهُوَ مِنْ الْكَاذِبِينَ 1، وَإِمَّا مَجَازًا نَحْوَ: {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ} 2، نَزَلَ هَذَا الْفِعْلُ لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ مَنْزِلَةَ مَا قَدْ وَقَعَ.
الْخَامِسَةُ: أَنْ تَقْتَرِنَ بِحَرْفِ اسْتِقْبَالٍ نَحْوُ: {مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دَيْنِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ} 3 {وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ} 4.
السَّادِسَةُ: أَنْ تَقْتَرِنَ بِحَرْفٍ لَهُ الصَّدْرُ، كَقَوْلِهِ:
فَإِنْ أَهْلَكْ فَذِي لَهَبٍ لَظَاهُ ... عَلَيَّ يَكَادُ يَلْتَهِبُ الْتِهَابَا5
لِمَا عُرِفَ مِنْ أَنَّ"رُبَّ"مُقَدَّرَةٌ وَأَنَّ لَهَا الصَّدْرَ.
وَأَمَّا إتْيَانُهَا زَائِدَةً فَاخْتَلَفُوا فِيهِ6: فَذَهَبَ سِيبَوَيْهِ وَمَنْ تَبِعَهُ7 أَنَّهَا لا تَكُونُ زَائِدَةً. وَأَجَازَهُ الأَخْفَشُ8 فِي الْخَبَرِ مُطْلَقًا. وَحُكِيَ:"أَخُوك فَوَجَدَ".
1 الآية 26 من يوسف.
2 الآية 90 من النمل.
3 الآية 54 من المائدة.
4 الآية 115 من آل عمران.
5 البيت لربيعة بن مقروم الضبّيِ، نسبه له البغدادي في خزانة الأدب"4/ 201"وشرح شواهد مغني اللبيب"4/ 35"بلفظ:
فإن أهلك فذي حَنَقِ لظاه
عليّ تكاد تلتهب التهابًا
وفي مغني اللبيب"1/ 176":"فذي لهب".
وهذا البيت للشاعر في قصيدة يسلي بها عن نفسه بعد قضاء مأربه وإدراك ثأره، يقول فيه: إنْ متُّ فرب رجل ذي غيظ وغضب، تكاد نار عداوته تتوقد توقدًا لما لقى مني وما فعلت به ...
6 ساقطة من ز ض ب ع.
7 في ش: تبعه إلى.
8 هو سعيد بن مسعدة المجاشعي البلخي النحوي، أبو الحسن الأخفش الأوسط، أخذ النحو عن سيبويه، وصحب الخليل، وكان معلمًا لولد الكسائي. وقد سمي بالأخفش أحد عشر نحويًا ذكرهم السيوطي في"المزهر"ثم قال:"حيث أطلق في كتب النحو الأخفش، فهو الأوسط"، أشهر كتبه"تفسير معاني القرآن"و"المقاييس في النحو"و"الاشتقاق"وغيرها توفي سنة 210هـ وقيل غير ذلك."انظر ترجمته في طبقات المفسرين للداودي 1/ 185، المزهر 2/ 405، 453، 456، بغية الوعاة 1/ 590، إنباه الرواة 2/ 36، طبقات النحويين للزبيدي ص72، وفيات الإعيان 2/ 122، شذرات الذهب 2/ 36، معجم الإدباء 11/ 224".