وَيُقَالُ أَيْضًا: الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَ مُرَادَهُ فِيمَا جَاءَ بِهِ، وَلَنَا أَلْفَاظٌ نَقْطَعُ بِمَدْلُولِهَا بِمُفْرَدِهَا. وَتَارَةً بِانْضِمَامِ قَرَائِنَ أَوْ شَهَادَةِ1 الْعَادَاتِ، ثُمَّ نَمْنَعُ مُعَارَضَةَ الدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ الْقَطْعِيِّ لِلدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ.
وَقَوْلُهُمْ:"الْمَوْقُوفُ عَلَى الْمَظْنُونِ مَظْنُونٌ"بَاطِلٌ، لأَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَى الْمُقَدِّمَاتِ الظَّنِّيَّةِ قَدْ يَكُونُ قَطْعِيًّا، بَلْ الْمَوْقُوفُ عَلَى الشَّكِّ قَدْ يَكُونُ قَطْعِيًّا، فَضْلًا عَنْ الظَّنِّ. وَيُعْرَفُ بِوُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: الأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ قَطْعِيَّةٌ.
الثَّانِي: أَنَّ الشَّكَّ فِي الرَّكَعَاتِ يُوجِبُ الإِتْيَانَ بِرَكْعَةٍ أُخْرَى. فَيُقْطَعُ بِالْوُجُوبِ عِنْدَ الشَّكِّ، وَكَذَا لَوْ شَكَكْنَا فِي عَيْنِ الْحَلالِ، كَاشْتِبَاهِ مَيْتَةٍ بِمُذَكَّاةٍ، وَأَجْنَبِيَّةٍ بِأُخْتِهِ.
الثَّالِثُ: إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَانْتِفَاءُ الرَّيْبِ يَقْطَعُ بِوُجُوبِ2 الْحُكْمِ، حَتَّى لَوْ جَحَدَ وُجُوبَهُ3 كَفَرَ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ: الْقَطْعُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى غَيْرِ قَطْعِيٍّ. انْتَهَى.
"وَلا مُنَاسَبَةَ"أَيْ لا يُلْتَفَتُ إلى4 اعْتِبَارُ وُجُودِ مُنَاسَبَةٍ"ذَاتِيَّةٍ"أَيْ طَبِيعِيَّةٍ"بَيْنَ لَفْظٍ وَمَدْلُولِهِ"أَيْ مَدْلُولِ ذَلِكَ اللَّفْظِ، لِمَا5 تَقَدَّمَ مِنْ6 الْمُشْتَرَكِ
1 في ش: شهادات.
2 ساقطة من ش.
3 في ش: بوجوبه.
4 ساقطة من ش.
5 في ش: كما.
6 في ش: في.