فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 2398

هُوَ مُبَلِّغًا عَنْهُ كَلامَهُ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ1 الْمَعْنَى الثَّانِي - وَهُوَ مَا إذَا حَكَى الإِنْسَانُ عَنْ غَيْرِهِ مَا يَقُولُهُ وَبَلَّغَهُ عَنْهُ - فَهُنَا يُقَالُ: هَذَا كَلامُ فُلانٍ، وَلا يُقَالُ: هَذَا حِكَايَةُ كَلامِ فُلانٍ، كَمَا لا يُقَالُ هَذَا مِثْلُ كَلامِ فُلانٍ. بَلْ قَدْ يُقَالُ: هَذَا كَلامُ فُلانٍ بِعَيْنِهِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يُغَيِّرْهُ وَلَمْ يُحَرِّفْ وَلَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُصْ. اهـ.

قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْقُرْآنُ كَيْفَ تَصَرَّفَ فَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَلا نَرَى الْقَوْلَ بِالْحِكَايَةِ وَالْعِبَارَةِ. وَغَلَّطَ مَنْ قَالَ بِهِمَا وَجَهَّلَهُ. فَقَالَ: مَنْ قَالَ إنَّ الْقُرْآنَ عِبَارَةٌ عَنْ كَلامِ اللَّهِ فَقَدْ غَلِطَ وَجَهِلَ. وَقَالَ: النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، دُونَ2 الْعِبَارَةِ وَالْحِكَايَةِ. وَقَالَ: هَذِهِ بِدْعَةٌ لَمْ يَقُلْهَا السَّلَفُ. وقَوْله تَعَالَى: {تَكْلِيمًا} 3 يُبْطِلُ الْحِكَايَةَ. مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ4. نَقَلَ ذَلِكَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي"نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِينَ5".

وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ مُوَفَّقُ الدِّينِ ابْنُ قُدَامَةَ فِي مُصَنَّفٍ لَهُ6: وَاعْتَرَضَ7 الْقَائِلُ 8بِالْكَلامِ النَّفْسِيِّ7 بِوُجُوهٍ:

1 ساقطة من ض.

2 في ض: أنه دون.

3 قال تعالى: {وَكَلَّمَ اللهُ مُوْسَى تَكْلِيْمًا} . الآية 164 من النساء.

4 انظر فتاوى ابن تيمية 12/ 517، السنة للإمام أحمد ص 15، مجموعة الرسائل والمسائل 3/ 128، الكافية 1/ 205.

5 انظر صيد الخاطر ص 102، 103، مجموعة الرسائل والمسائل 3/ 21، مسائل الإمام أحمد ص 265 وما بعدها، الكافية بشرح القصيدة النونية 1/ 29.

6 ألف الشيخ ابن قدامة عدة كتب في العقيدة، منها:"الاعتقاد"، و"مسألة في تحريم النظر في كتب أهل الكلام"، و"مسألة العلو"، و"كتاب القدر"، و"البرهان في مسألة القرآن".

"انظر: ذيل طبقات الحنابلة 1/ 133، فوات الوفيات 1/ 203، شذرات الذهب 5/ 88، المدخل إلى مذهب أحمد ص 207".

7 في ز ع ب ض: واعتراض.

8 في ز ض: بكلام النفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت