فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 2398

قَالَ: وَمِنْ أَعْجَبِ الأُمُورِ أَنَّ خُصُومَنَا رَدُّوا عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ، وَخَالَفُوا جَمِيعَ الْخَلْقِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ فِرَارًا مِنْ التَّشْبِيهِ عَلَى زَعْمِهِمْ، ثُمَّ صَارُوا إلَى تَشْبِيهٍ أَقْبَحَ وَأَفْحَشَ مِنْ كُلِّ تَشْبِيهٍ. وَهَذَا نَوْعٌ مِنْ التَّغْفِيلِ.

وَمِنْ أَدَلِّ الأَشْيَاءِ عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِمْ: تَرْكُهُمْ1 قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى وَقَوْلَ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وَمَا لا يُحْصَى مِنْ الأَدِلَّةِ، وَتَمَسَّكُوا2 بِكَلِمَةٍ قَالَهَا هَذَا الشَّاعِرُ النَّصْرَانِيُّ جَعَلُوهَا أَسَاسَ مَذْهَبِهِمْ وَقَاعِدَةَ عَقْدِهِمْ3، وَلَوْ أَنَّهَا انْفَرَدَتْ عَنْ مُبْطِلٍ وَخَلَتْ عَنْ مُعَارِضٍ لَمَا جَازَ أَنْ يُبْنَى عَلَيْهَا هَذَا الأَصْلُ الْعَظِيمُ، فَكَيْفَ وَقَدْ عَارَضَهَا مَا لا يُمْكِنُ رَدُّهُ؟ فَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ مَنْ بَنَى قَصْرًا مِنْ4 أَعْوَادِ الْكِبْرِيتِ فِي مَجْرَى السَّيْلِ5.

وَأَمَّا قَوْلُهُمْ:"إنَّ كَلامَ اللَّهِ يَجِبُ أَنْ لا يَكُونَ حُرُوفًا يُشْبِهُ كَلامَ الآدَمِيِّينَ".

قُلْنَا: جَوَابُهُ مِنْ وُجُوهٍ.

أَحَدُهَا: أَنَّ الاتِّفَاقَ فِي أَصْلِ الْحَقِيقَةِ لَيْسَ بِتَشْبِيهٍ، كَمَا أَنَّ اتِّفَاقَ الْبَصَرِ فِي أَنَّهُ إدْرَاكُ6 الْمُبْصَرَاتِ، وَالسَّمْعِ فِي أَنَّهُ إدْرَاكُ7 الْمَسْمُوعَاتِ، وَالْعِلْمِ فِيْ8 أَنَّهُ إدْرَاكُ9 الْمَعْلُومَاتِ لَيْسَ بِتَشْبِيهٍ، كَذَلِكَ هَذَا.

1 ساقطة من ش.

2 في ش: وتمسكهم.

3 في ض: عندهم.

4 في ز ع ض: على.

5 في ز ع ض: النيل.

6 في ز ض: أدرك.

7 في ز ض: أدرك.

8 في ض: ب.

9 في ز ض: أدرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت