باب: إعراب الفعل 1
رافع المضارع تجرده من الناصب والجازم، وفاقًا للفراء2 لا حلوله محل الاسم3، خلافًا للبصريين؛ لانتقاضه بنحو: هلا تفعل4 وناصبه أربعة:
إحدها:"لن", وهي لنفي"سيفعل"5 ولا تقتضي تأبيد النفي6 ولا تأكيده,
1 الأفعال ثلاثة: ماض وأمر، وهما مبنيان دائمًا، ومضارع، وهو معرب؛ إلا إذا اتصلت به اتصالا مباشرًا نون التوكيد فيبني على الفتح، أو نون النسوة فيبنى على السكون, وعلة إعرابه -كما يقول النحاة- وقوعه في مواقع كثيرة يقع فيها الاسم؛ كوقوعه خبرًا، وصفة، وصلة. ثم جريانه في الحركات والسكنات على لفظ اسم الفاعل. وقبوله لام الابتداء التي تتصل بخبر"إن"المكسورة، واحتماله الحال والاستقبال، وتخصيصه بأحدهما بالقرينة، وكذلك الاسم شائع بحسب وضعه ويتخصص بأل.
2 وعلى هذا جرى المعربون، فيقولون في مثل: يقوم محمد:"يقوم"فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم. ولا يقال: إن التجرد علامة عديمة فلا يكون علة للوجودي؛ لأن معنى التجرد: الإتيان بالمضارع على أول أحواله قبل أن يسبقه شيء. وعلى هذا جرى الناظم حيث يقول:
ارفع مضارعًا إذا يجرد ... من ناصب وجازم كتسعد*
أي: إن الفعل المضارع يرفع إذا تجرد عن عامل النصب أو الجزم، مثل: تسعد.
3 أي فيما إذا وقع خبرًا، أو صفة أو حالا، لأن الأصل في هذه الثلاثة الاسم.
4 لأن الاسم لا يقع بعد أداة التحضيض، ولا بعد"سوف"في مثل: سوف يقوم علي.
5 أي: لنفي الفعل في الزمن المسقبل غالبا، ولا يفصل الفعل منها إلا للضرورة الشعرية.
ويجوز تقديم معموله عليهان تقول: محمدًا لن أخاصم.
6 أي: دوامه واستمراره إلا بقرينة، بدليل قوله -تعالى: {فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا} ؛ لأنها لو كانت تفيد تأبيد النفي لوقع التناقض بينها وبين كلمة"اليوم"في الآية، ولوقع التكرار بذكر"أبدا"في قوله -سبحانه وتعالى: {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا} لأن"أبدا"تدل على التأبيد.
*"إذا"ظرف فيه معنى الشرط."يجرد"فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل يعود على مضارع، والجملة فعل الشرط، وجوابه محذوف؛ أي: إذا يجرد فارفعه"من ناصب"متعلق بيجرد."وجازم"معطوف عليه"كتسعد"متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، وقد تقدم مثله.