فصل: أصل صاحب الحال، وتعريفه
أو قرن هو1 بأل الدالة على الكمال، نحو: أنت الرجل علمًا2.
فصل: وأصل صاحب الحال التعريف3.
ويقع نكرة بمسوغ؛ كأن يتقدم عليه الحال4؛ نحو: في الدار جالسا رجل، وقوله:
لمية موضحا طلل5
أو يكون مخصوصًا: إما بوصف؛ كقراءة بعضهم: وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ
1 أي الخبر.
2 فعلمًا -بمعنى عالمًا- حال من الضمير في الرجل؛ لتأوله بالمشتق؛ إذ معناه الكامل، والعامل فيه الرجل لما ذكر. ويجو أن يكون تمييزًا محولا عن الفاعل، وهو ضمير الرجل بمعنى الكامل، والتقدير: أنت الكامل علما؛ أي علمه فهذه ثلاثة يقيس فيها الناظم وابنه وقوع المصدر والنكرة حالا.
3 لأنه محكوم عليه بالحال، وحق المحكوم عليه أن يكون معرفة؛ لأن الحكم على المجهول لا يفيد غالبًا.
4 أي وتتأخر النكرة، وذلك قياسا على المبتدإ إذا تأخر.
5 صدر بيت من مجزوء الوافر، لكثير"عزة"، يصف دار محبوبته الدارسة، وعجزه:
يلوح كأنه خلل
اللغة والإعراب: مية: اسم محوبته، موحشا: اسم فاعل من أوحش المنزل إذا خلا من أهله، والمراد: القفر الذي لا أنيس فيه، طلل: هو ما بقي شاخصا من آثار الديار، يلوح: يظهر ويلمع، خلل: جمع خلة وهي بطانة منقوشة بالمعادن تغشى بها أجفان السيوف.
"لمية"جار ومجرور خبر مقدم، ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث،"موحشا"حال مقدم من"طلل"الواقع متبدأ مؤخر.
المعنى: أن دار مية قد أقفرت من أهلها ودرست معالمها، ولم يبق إلا آثار ضئيلة، تظهر للرائي كأنها نقوش في الباطن التي تغشى أجفان السيوف.
الشاهد: وقوع"موحشا"حال من"طلل"وهو نكرة، وسوغ ذلك تقدم الحال عليها.
وقيل: إنه حال من الضمير المستكن في الخبر، وهذا الضمير معرفة، وإن كان مرجعه -وهو المبتدأ- نكرة، وإذا لا شاهد فيه، وهو قول جمهور البصريين على أنه يمكن أن يقال: أن النكرة هنا موصوفة يلوح ... إلخ، فالمسوغ وصف النكرة، لا تقدم الحال عليها.