فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 1594

"لا"العاملة عمل"إن"1:

وشرطها: أن تكون نافية، وأن يكون المنفي الجنس، وأن يكون نفيه نصا2، وألا يدخل عليها جار، وأن يكون اسمها نكرة3، متصلا بها، وأن يكون خبرها أيضا نكرة؛ نحو: لا غلام سفر حاضر.

فإن كانت غير نافية لم تعمل، وشذ إعمال الزائدة في قوله:

لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها ... إذا للام ذوو أحسابها عمرا4

هذا باب"لا"العاملة عمل"إن":

1 وتسمى"لا"النافية للجنس؛ أي: لكل فرد من أفراد الجنس، وتسمى كذلك"لا"التبرئة؛ لأنها تدل على تبرئة جنس اسمها كله من معنى خبرها.

2 أي: يقصد بها التنصيص على استغراق النفي للجنس كله، لا لنفي الوحدة.

3 لأنه على تقدير"من"الاستغراقية، وهي مختصة بالدخول على النكرات.

4 بيت من البسيط للفرزدق، من قصيدة يهجو فيها عمر بن هبيرة الفزاري.

اللغة والإعراب:

غطفان: اسم قبيلة. للام، اللوم: العذل والتعنيف. أحسابها: جمع حسب؛ وهو ما يعده الإنسان من مفاخر أصوله."لو"شرطية."تكن"فعل الشرط مجزوم بلم."غطفان"اسم تكن."لا"زائدة."ذنوب"اسمها."لها"متعلق بمحذوف خبرها، والجملة خبر تكن."إذا"معمول للام الواقع جوابا للشرط."ذوو"فاعل لام مضاف إلى أقسام."عمرا"مفعول لام، والألف للإطلاق.

المعنى: لو لم يكن لغطفان ذنوب وأعمال مخزية، للاموا عمر الفزاري على تعرضه لنا، ولكنهم يعلمون أنهم مذنبون؛ ولذلك امتنع لومهم.

الشاهد: إعمال"لا"عمل"إن"مع زيادتها في قوله"لا ذنوب لها"، وهذا شاذ؛ لأن"لا"الزائدة لمجرد تأكيد الكلام وتقويته، ووجه زيادتها: أن المقصود ثبوت الذنوب لغطفان. وهو مستفاد من نفي النفي المعلوم من"لو"؛ لأنها تدل على امتناع شرطها، ومن"لم". أما"لا"فلم تفد شيئا؛ فدل ذلك على زيادتها. وبعضهم يجعلها نافية على حد: لو لم يخف الله لم يعصه؛ أي: لو كان لغطفان ذنوب للاموا عمرا؛ لأن ذنوبهم لا شيء بالنسبة إلى ذنوبه، فما بالك وهم لم يذنبوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت