باب المبتدأ والخبر 1:
المبتدأ: اسم أو بمنزلته، مجرد عن العوامل اللفظية أو بمنزلته، مخبر عنه، أو وصف رافع لمكتفًى به2.
فالاسم نحو: الله ربنا، ومحمد نبينا، والذي بمنزلته نحو: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} 3، و {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ} 4، و"تسمع بالمعيدي خير من أن تراه"5.
هذا باب المبتدأ الخبر:
1 ما سبق من الأحكام والبحوث كان خاصا بالكلمة المفردة، أما الآن فسنبدأ بالجمل المركبة. والجمل المفيدة قسمان: جمل اسمية؛ كالمبتدأ والخبر، ومنها: اسم الفعل ومرفوعه، والوصف كذلك. وجمل فعلية؛ كجملة الفعل والفاعل، ومنها: جملة النداء كما سيأتي بيانه.
2 أي: مستغنى به عن الخبر، سواء أكان اسما ظاهرا؛ نحو: أمسافر المحمدان؟ أم ضميرا بارزا؛ نحو: أمسافر هما؟ والمراد الوصف ولو تأويلا؛ ليدخل قولهم:"لا نولك أن تفعل كذا"على قول؛ فإن"نول"مصدر بمعنى اسم المفعول، أي: ليس متناولك هذا الفعل, بمعنى لا ينبغي لك تناوله. فنولك: مبتدأ، وأن تفعل: نائب فاعله. وقيل: نولك مبتدأ، وأن تفعل خبره.
3 المصدر المنسبك من"أن"والفعل مبتدأ، و"خير"خبر أي: صومكم خير لكم.
4"سواء"خبر مقدم أأنذرتهم المصدر المتصيد من همزة التسوية بعد سواء والفعل مبتدأ مؤخر"أم لم تنذرهم"معطوف عليه أي: إنذارك وعدمه سواء، وإنما صح الإخبار بسواء عن المثنى؛ لأنه في الأصل مصدر بمعنى الاستواء، والمصدر يقع على القليل والكثير. وقيل: إن"سواء"خبر إن في صدر الآية، والمصدر المتصيد من"أأنذرتهم"فاعل أي: إن الذين كفروا مستو عليهم إنذارك وعدمه.
5 مثل عربي؛ يضرب لمن يكون خبره والحديث عنه أفضل من مرآه ومنظره. قيل: إن أول من قاله: المنذر بن ماء السماء."تسمع"بالنصب مضارع بأن محذوفة شذوذًا، وبالرفع =