يجوز في الاسم الفضلة1 الذي يتلو الوصف العامل: أن ينصب به، وأن يخفض بإضافته2، وقد قرئ {إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِه} ، {هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ} 3، بالوجهين4. وأما ما عدل التالي فيجب نصبه5؛ نحو: {خَلِيفَةً} من
إليه، والإضافة لأدنى ملابسة؛ لأنهم إنما يغفرون ذنب من يذنب إليهم."غير فخر"غير خبر ثان لأن، وفخر مضاف إليه، وسكن للوقف، ويروى: غير فجر؛ من الفجور.
المعنى: أن هؤلاء القوم زادوا على غيرهم -فوق ما هم عليه من الإقدام والشجاعة- بأنهم كثير والعفو عن الزلات، والصفح عن الإساءات، وأنهم- مع ما لهم من الخصال الكريمة- لا يفخرون، ولا يتباهون بشيء، أو لا يرتكبون آثامًا.
الشاهد: إعمال جمع صيغ المبالغة -وهو"غفر"- عمل المفرد، وقد اعتمد على مخبر عنه مذكور؛ وهو اسم أن.
1-المراد بالفضلة: المنصوب على أنه مفعول به، أو خبر كان وأخواتها. أما الحال والتمييز فلا يضاف الوصف إليهما، وكذا لا يضاف إلى الفاعل في المعنى.
2-محل جواز الوجهين في الاسم الظاهر، أما الضمير المنفصل فيجب نصبه، وأما المتصل فيجب جره بالإضافة لعدم التنوين؛ نحو: هذا مكرمك؛ خلافا للأخفش وهشام؛ فقد جعلاه في محل نصب.
3-الآية 3 من سورة الطلاق، والآية 38 من سورة الزمر.
4-أي بالنصب والخفض؛ فنصب"امره"على المفعولية، وخفضهما على الإضافة.
5-أي: لتعذر الإضافة بسبب الفصل بالتالي، ومحل النصب إن لم يكن فاعلا، وإلا وجب رفعه؛ نحو: هذا ضارب محمدا أبوه. ويتلخص من هذا: إن التالي للوصف العامل، تارة يجب جره، وتارة يجب نصبه، وتارة يجوز فيه الأمران، وفي ذلك يقول الناظم:
وأنصب بذي الإعمال تلوًا وأخفض ... وهو لنصب ما سواه مقتضي*
أي أنصب المفعول التالي لاسم الفاعل العامل؛ أي المستوفي شروط العمل، أو جره على
*"بذي"متعلق بانصب."الإعمال"مضاف إليه."تلوا"مفعول انصب."وهو"مبتدأ."لنصب"متعلق بمقتضي.
"ما"اسم موصول مضاف إليه."سواه"سوى ظرف، والهاء مضاف إليه، وهو متعلق بمحذوف صلة"ما"."مقتضي"خبر المبتدأ"هو".