فهرس الكتاب

الصفحة 1279 من 1594

باب: الحكاية 1

حكاية الجمل مطردة بعد القول2 نحو: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} 3، ويجوز حكايتها على المعنى4؛ فتقول في حكاية"زيد قائم":"قال عمرو قائم زيد"فإن كانت الجملة ملحونة تَعيّن المعنى على الأصح5. وحكاية المفرد في غير الاستفهام شاذة6.

1 معناها لغة: المماثلة والمشابهة. أما في اصطلاح النحاة فهي: ذكر اللفظ المسموع وإعادة نطقه أو كتابته على هيئته، من غير تغيير شيء من حروفه أو حركاته أو إيراد صفته. وهي ثلاثة أنواع: حكاية جملة، وحكاية مفرد، وحكاية حال المفرد وصفته، وسيذكرها المصنف فيما يأتي على هذا الترتيب.

2 المراد: القول وما تصرف منه؛ من فعل أو وصف بأنواعه، وكذلك تطرد بعد السماع، وبعد الكتابة، والقراءة، ولا تقع الحكاية بعد غير ذلك إلا سماعًا.

3 هذا مثال للجملة الملفوظ بها بعد القول، ومثلها قوله تعالى: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ} ، {وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا} وغير ذلك مما حكيت فيه الجملة على ترتيب اللفظ.

4 يراد بالمعنى: ما قابل لفظ المحكي عنه بهيئته وترتيبه، فيشمل تقديم بعض ألفاظ المحكي وتأخيرها، أو تغيير إعرابها.

5 وذلك ابتعادًا عن اللحن، وصونا للسان، وينبه عليه لئلا يتوهم أن اللحن نشأ من الحاكي؛ فإذا قال شخص:"حضر محمد"بجر محمد، وأريد حكاية قوله، قيل: قال فلان:"حضر محمد"لكنه جر"محمدًا". ومثال حكاية الجملة المكتوبة: كتب"سلام عليكم بما صبرتم"وقول من قرأ خاتم النبي: قرأت على فصه:"محمد رسول الله"ويتضح من هذا أن حكاية الجملة تطرد بعد القول، وبعد السماع، وبعد الكتابة، وبعد القراءة، ولا تقع بعد غير ذلك إلا سماعا كقول الشاعر:

وجدنا في كتاب بني تميم ... أحق الناس بالركض المثار

6 هذا هو النوع الثاني، وأكثر ما يكون في الأعلام، ومحل شذوذ حكاية المفرد إذا قصد معناه. فإن قصد لفظه؛ بأن كان الحكم للفظ دون المعنى فلا شذوذ كقوله, عليه السلام=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت