وقوله:
لولا توقع معتر فأرضيه1
= بنت بحدل الكلابية؛ وكانت امرأة من أهل البادية فتزوجها معاوية، ونقلها إلى الحاضرة, وهي أم ولده يزيد؛ ثم تسرى عليها فضاقت نفسها؛ فقال لها: أنت في ملك عظيم وكنت قبلا تلبسين العباءة. فأنشأت قصيدة تحن فيها إلى أهلها وإلى حالتها الأولى؛ ومنها هذا البيت. وعجزه:
أحب إلي من لبس الشفوف
اللغة والإعراب: عباءة: كساء معروف لا يلبسه أهل الحضر غالبا، تقر: تسر، يقال: قرت عينه، إذا بردت وانقطع بكاؤها، أو رأت ما كانت متشوقة إليه. الشفوف: جمع شف، وهو الثوب الرقيق الذي لا يحجب ما وراءه،"ولبس"الواو عاطفة، و"لبس"مبتدأ"عباءة"مضاف إليه، وهو معطوف على قوله قبله:
لبيت تخفق الأرواح فيه ... أحب إلي من قصر منيف
"وتقر"الواو للعطف"تقر"فعل مضارع منصوب بأن مضمرة، جوازًا بعد الواو و"عيني"فاعل تقر"أحب"خبر المبتدأ.
المعنى: ولبس كساء غليظ من صوف مع سروري وفرحي، أحب إلى نفسي من لبس الثياب الرفيعة القيمة, مع استيلاء الهموم والأحزان علي.
الشاهد: نصب"تقر"بأن مضمرة جوازا بعد الواو، وهي مسبوقة باسم خالص من التقدير بالفعل, وهو"لبس"وأن والفعل في تأويل مصدر معطوف
على لبس.
1 صدر بيت من البسيط، لم أقف على قائله، وعجزه:
ما كنت أوثر إترابا على ترب
اللغة والإعراب: توقع: ترقب وانتظار. معتر: هو الفقير؛ أو الذي يتعرض للمعروف من غير أن يسأل بلسانه، إترابا: مصدر أترب الرجل, إذا كثرت أمواله وصارت كالتراب، أو قلت؛ فهو من الأضداد؛ والمراد
الأول. أما ترب، فمعناه افتقر. ترب: فقر. لولا حرف امتناع لوجود."توقع"مبتدأ، محذوف وجوبا."معتر"مضاف إليه"فأرضيه"الفاء عاطفة، وأرضى فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازًا بعد الفاء،"ما"نافية."كنت"كان واسمها."أوثر إترابا"الجملة خبر."كنت"، وجملة"ما كنت"جواب لولا.=