الفصل الأول: في بيان حقيقته.
إذا قيل لك: كيف تخبر عن زيد من قولنا:"زيد منطلق"بالذي؟
فاعمد إلى ذلك الكلام، فاعمل فيه أربعة أعمال.
أحدها: أن تبتدئه بموصول مطابق لزيد في إفراده وتذكيره وهو الذي1.
الثاني: أن تؤخر"زيدا"إلى آخر التركيب2.
الثالث: أن ترفعه على أنه خبر للذي3.
الرابع: أن تجعل في مكانه4 الذي نقلته عنه ضميرًا مطابقًا له في معناه وإعرابه5؛ فتقول:"الذي هو منطلق زيد"؛ فالذي: مبتدأ وهو منطلق مبتدأ وخبر، والجملة صلة للذي، والعائد منها6 الضمير الذي جعلته خلفًا عن زيد الذي هو الآن كمال الكلام7.
وقد تبين بما شرحناه: أن"زيدًا"مخبر به لا عنه، وأنَّ"الذي"بالعكس، وذلك
1 وتجعله مبتدأ.
2 لأنه يراد جعله خبرا عن الموصول.
3 ويجعل ما بين المبتدأ والخبر صلة الموصول.
4 أي: في موضع"زيد"الذي أخرته.
5 ويكون مطابقًا للموصول؛ لأنه العائد إليه، ويلزم عند الجمهور: أن يكون هذا الضمير غائبًا ولو كان خلفًا عن ضمير متكلم أو مخاطب؛ لأنه عائد على غائب؛ إذ الموصول في حكم الغائب، وأجاز بعضهم مطابقته للخبر في التكلم والخطاب؛ فيقال في الإخبار عن التاء، في ضربت، بالفتح: الذي ضربتَ أنت، وبالضم: الذي ضربتُ أنا.
6 أي: إلى الموصول؛ لأنه يحتاج إلى عائد كما هو معروف.
7 وإلى بيان حقيقة الإخبار المذكورة، أشار الناظم بقوله: =