الفصل الثاني في شروط ما يخبر عنه:
اعمل أن الإخبار إن كان بالذي أو أحد فروعه1 اشترط للمخبر عنه سبعة شروط:
أحدها: أن يكون قابلا للتأخير2؛ فلا يخبر عن"أيهم"من قولك أيهم في الدار؟
لأنك تقول حينئذ: الذي هو في الدار أيهم، فتزيل الاستفهام عن صدريته3، وكذا القول في جميع أسماء الاستفهام، والشرط، و"كم"الخبرية، و"ما"التعجبية، وضمير الشأن، لا يخبر عن شيء منها لما ذكرنا4.
وفي التسهيل: أن الشرط أن يقبل الاسم أو خلفه التأخير، وذلك لأن الضمائر المتصلة؛ كالتاء من قمت -يخبر عنه مع أنها لا تتأخر، ولكن يتأخر خلفها وهو الضمير المنفصل، فتقول: الذي قام أنا.
الثاني: أن يكون قابلًا للتعريف؛ فلا يخبر عن الحال، والتمييز؛ لأنك لو قلت في جاء زيد ضاحكا:"الذي جاء زيد إياه ضاحك"كنت قد نصبت الضمير على الحال، وذلك ممتنع؛ لأن الحال واجب التنكير، وكذا القول في نحوه5، وهذا القيد لم يذكره
1 أي: من موصول؛ للتأنيث والتثنية، والجمع.
2 وذلك لما سبق بيانه؛ من أنه يجب تأخير ذلك الاسم إلى نهاية الجملة؛ وجعله خبرًا عن الذي وفروعه.
3 وقد أجاز ذلك ابن عصفور والمبرد ومن تبعهما؛ بشرط تقدم اسم الاستفهام ونحوه, فيقال: أيهم الذي هو في الدار، ويعرب"أيهم"خبرًا مقدما، و"الذي"مبتدأ مؤخر، وهم يجيزون تقديم الخبر في هذا الباب. وقيل: أيهم مبتدأ والذي خبره، والصواب رأي الجمهور من عدم جواز هذا ونحوه.
4 أي: من استلزامه إزالة ما له صدر الكلام عن موضعه اللازم له وهو الصدرية، ومثل ما ذكر: ضمير الفصل على القول بأنه اسم؛ فلا يخبر به لئلا يخرج عما له من لزوم التوسط.
5 فلا يجوز في نحو: اشتريت خمسين فدانًا، الذي اشتريت خمسين إياه فدان، ولا في نحو: كرم محمدًا نفسًا, التي كرم محمد إياها نفس، لأن الضمير الواقع بدلا ملازم للتعريف، ونصبه على التمييز غير جائز.