وقوله:
تجاوزت هندًا رغبة من قتاله ... إلى ملك أعشو إلى ضوء ناره1
وإذا وقف على المنقوص، وجب إثبات يائه في ثلاثة مسائل:
إحداها: أن يكون محذوف الفاء، كما إذا سميت بمضارع"وَفى"أو"وَعَى"، فإنك تقول:"هذا يَفي"، و"هذا يَعي"بالإثبات، لأن أصلهما: يَوْفِي ويُوْعِي فحذفت فاؤهما2، فلو حذفت لامهما، لكان إجحافًا.
الثانية: أن يكون محذوف العين نحو: مُرِ، اسم فاعل من أرى، وأصله: مَرْئي، بوزن مُرْعِي؛ فتنقلت حركة عينه -وهي الهمزة- إلى الراء، ثم أسقطت3، ولم يجز
1 بيت من الطويل، لم ينسب لقائل فيما بين أيدينا من المراجع.
اللغة والإعراب: هند: علم رجل؛ بدليل تذكير ضميره وصرفه، أعشو إلى ضوء ناره: أستدل عليها ببصر ضعيف، والعشا: سوء البصر بالليل والنهار كالعشاوة، والعشواء: الناقة التي لا تبصر أمامها، وعشا النار وإليها: رآها ليلا من بعيد فقصدها مستضيئًا بها"رغبة"مفعول لأجله"إلى ملك"جار ومجرور متعلقان بتجاوزت، وجملة"أعشو"صفة لملك.
المعنى: واضح بعد ما ذكر من شرح.
الشاهد: في"قتاله، ونار"حيث أثبت الهاء فيهما التي هي صلة الضمير المكسور في الوقف لضرورة. وإلى ما تقدم أشار الناظم بقوله:
واحذف لوقف في سوى اضطرار ... صلة غير الفتح في الإضمار*
أي: احذف عند الوقف -في غير الضوررة- صلة هاء الضمير؛ إن كانت مضمومة أو مكسورة، وقف على الهاء الساكنة. وإن كانت مفتوحة وقف عليها ولم تحذف.
2 أي: لوقوعها بين عدوتيها: الياء المفتوحة، والكسرة.
3 أي: حذفت الهمزة للتخفيف، ثم الياء لالتقائها ساكنة مع التنوين.
*"لوقف في سوى"متعلقان باحذف،"اضطرار"مضاف إليه."صلة"مفعول احذف،"غير الفتح"غير مضاف إليه. والفتح مضاف إليه أيضًا،"في الإضمار"متعلق بصلة.