وأما الوجهة فاسم بمعنى الجهة لا للتوجه1، وقد تترك تاء المصدر شذوذا2، كقوله:
وأخلفوك عِدَ الأمر الذي وَعَدوا3
1 أي: إنها ليست مصدرا، وإنما هي اسم للمكان المتوجه إليه، وعلى ذلك فلا شذوذ في إثبات واوه. وقيل: إنها مصدر وإثبات الواو فيها شاذ، وسوغ ذلك أنها غير جارية على الفعل؛ إذا لم يحفظ: وجه يجه، فليس هنا موجب الحذف وهو الحمل على المضارع، وإنما المحفوظ: توجه، واتجه، والمصدر: التوجه، والاتجاه.
الخلاصة:
أن مصدر المثال لا يحمل على فعله بحذف فائه، إلا بشرطين: أن يكون فاء المصدر مكسورة، وأن يكون الفعل محذوف الواو في المضارع.
2 وذلك إذا أضيف؛ لقيام الإضافة مقام التاء، كما سلف مثل هذا مرات.
3 عجز بيت من البسيط، لأبي أمية -الفضل بن العباس- بن عتبة بن أبي لهب، وصدره:
إن الخليط أجَدُّار البَيْن فانْجَرَدوا
اللغة والإعراب: الخليط: المخالط الذي يخالط المرء في جميع أموره؛ كالنديم والجليس، ويطلق على الواحد والجمع بلفظ واحد, البين: الفراق والبعد، ومعنى أجدوا البين: أحدثوا الفراق وجعلوه أمرا جديدًا. انجردوا: يعدوا واندفعوا، يقال: انجرد بهم السير، بعد وامتد, ويروى فانصرموا؛ أي: انقطعوا ببعدهم عنا:"أجدوا البين"الجملة خبر إن."فانجردوا"الفاء عاطفة، وانجرد فعل ماض، وواو الجماعة فاعل."عد الأمر"عد مفعول أخلف الثاني والأمر مضاف إليه،"الذي"اسم موصول نعت للأمر"وعدوا"الجملة لا محل لها صلة الذي، والعائد محذوف أي: وعدوه.
المعنى: يجرد الشاعر في نفسه شخصا يخاطبه ويقول له: إن أصحابك وأصدقاءك الذين عاشروك، قد أحدثوا بينك وبينهم فرقة الألفة وطول عهد القرب والمودة.
الشاهد: في"عد الأمر"حيث حذفوا التاء عند الإضافة شذوذا؛ لأن أصله"عدة"وهي عوض عن فاء المصدر وذلك لا يجوز، كما لا يجوز الجمع بين العوض والمعوض عنه ويرى الفراء: أنه لا بأس من الحذف عند الإضافة ولا شذوذ. مثل قوله -تعالى: {وَإِقَامِ الصَّلاةَ} .
وإلى هذه المسألة أشار الناظم بقوله:=