فهرس الكتاب

الصفحة 1576 من 1594

وقد يجيء هذا الحذف في النون1، ومنه على الأظهر قراءة ابن عامر وعاصم:"وَكَذَلِكَ نُجِّيَ الْمُؤْمِنِينَ"2، أصله: ننجي -بفتح النون الثانية- وقيل: الأصل: ننجي -بسكونها- فأدغمت3 كإجاصة وإجانة4، وإدغام النون في الجيم لا يكاد يعرف، وقيل: هو من نجا ينجو، ثم ضعفت عينه وأسند لضمير المصدر5 ولو كان كذلك لفتحت الياء؛ لأنه فعل ماض6.

الثانية والثالثة: أن تكون الكلمة فعلا مضارعا مجزوما7، أو فعل أمر8، قال الله -تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ} ، فيقرأ بالفك وهو لغة أهل الحجاز، والإدغام وهو لغة تميم، قال الله -تعالى: {وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ}

وقال الشاعر:

فَغُضّ الطَّرْف إنك من نُمْير9

1 أي: تحذف للتخفيف النون الثانية، فيما تصدر فيه نونان.

2 [سورة الأنبياء من الآية: 88] .

3 أي: أدغمت النون الثانية في الجحيم.

4 الأصل فيهما: إنجاصة، وإنجانة فأدغمت النون في الجيم، والإجاصة: واحدة الإجاص، وهو تمر معروف دخيل على العرب؛ لأن الجيم والصاد لا يجتمعان في كلمة والإجاص: المشمس والكمثرى بلغة الشاميين، والإجانة، بفتح الهمزة، وكسرها، واحدة الأجاجين وهي: إناء يغسل ويعجن فيه.

5 أي: على أنه نائب فاعل له: لأنه ماض للمجهول، والتقدير: نجي هو؛ أي: النجاء قيل: وفيه ضعف.

6 فيكون مثل {قُضِيَ الأَمْرُ} وأيضا ففيه إنابة ضمير المصدر مع أنه مفهوم من الفعل.

7 أي: بالسكون ومضاعفا.

8 أي: مبنيا على السكون أيضا، غير متصل بنون النسوة: فإن لم يجزم المضارع مطلقًا، أو جزم بحذف النون، أو الأمر على الحذف، وجب الإدغام.

9 صدر بيت من الوافر لجرير الشاعر الأموي المشهور، من قصيدة يهجو فيها عبيد بن حصين، المعروف بالرباعي النميري، وعجزه:=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت